في الموانئ التجارية الكبرى، تمثل الأضواء المبهرة مشكلة مزمنة تعيق عمليات المراقبة الليلية. فعند محاولة تفحص الحاويات القادمة من السفن، تتداخل أشعة الكشافات الضخمة المثبتة على الرافعات والسفن مع كاميرات المراقبة، مما يخلق وهجاً قوياً يحجب التفاصيل الدقيقة ويُفقد المشغلين القدرة على تمييز الأجسام أو الأفراد على الأرصفة. هذا الوهج الناتج عن انعكاس ضوء الهالوجين على الأسطح المعدنية والزجاجية يجعل الصورة تبدو وكأنها كتلة بيضاء غير قابلة للقراءة، خصوصاً عند محاولة التعرف على أرقام الحاويات أو رصد أي نشاط غير طبيعي في زوايا الميناء المظلمة.
يعالج جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية هذه المعضلة بتقنية تثبيط الوهج المعتمدة على الليزر النبضي والنظام البصري المسور زمنياً. فعند تشغيل الجهاز، يُطلق ليزر عالي التردد نبضات ضوئية قصيرة جداً باتجاه الهدف، بينما يفتح مصراع الكاميرا المعزز بالصورة (ICCD) نافذة استقبال ضيقة لا تتجاوز أجزاء من المليار من الثانية – متزامنة مع وقت عودة الضوء المنعكس من الهدف فقط. هكذا، يتم استبعاد معظم الضوء المتناثر من المصادر المبهرة المحيطة، بما في ذلك الكشافات المينائية القوية، ويتم التقاط صورة واضحة للجسم المستهدف حتى في وجود وهج شديد. كما أن مرشحات الطيف الضيقة الموجودة في مسار الرؤية تمنع وصول الأطوال الموجية غير المرغوب فيها إلى المستشعر.
على رصيف ميناء جدة الإسلامي، تم اختبار الجهاز في ظروف تشغيلية حقيقية. حيث رصد المشغلون حاوية قادمة من سفينة شحن، كانت تغمرها أضواء كاشفة بقوة 2000 لوكس من ثلاث جهات مختلفة. باستخدام جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية، تمكنوا من قراءة الطابع الجمركي الملصق على الحاوية بوضوح من مسافة 150 متراً، مع اختفاء تام للهالات الضوئية التي كانت تطمس الصورة في الكاميرات التقليدية. كما أظهر الجهاز قدرة فائقة على تمييز التفاصيل الدقيقة مثل الختم المعدني للحاوية ومقابض الأبواب، مما ساعد في عملية التفتيش السريع دون الحاجة إلى إطفاء أضواء الميناء أو تغيير زوايا الإضاءة.

يتميز تشغيل الجهاز في الموانئ بسهولة التكيف مع بيئات العمل القاسية. فالمشغل يمكنه ضبط معامل تثبيط الوهج عن طريق التحكم في عرض نافذة الاستقبال الزمني – كلما ضاقت النافذة، زادت القدرة على حجب الأضواء المبهرة الجانبية، مع الحفاظ على دقة التصوير. في الممارسة العملية، يعمل الجهاز على مسافات تتراوح بين 50 و 500 متر، مما يغطي كامل عرض الرصيف ومنطقة المناورة. ونظراً لأن الجهاز لا يعتمد على الحرارة أو الموجات الصوتية، فإنه لا يتأثر بالرذاذ البحري أو الأبخرة الناتجة عن عمليات الشحن، مما يجعله الأداة المثلى لحراس الأمن البحري في التعامل مع وهج الأضواء المينائية دون فقدان جودة الرؤية الليلية.