في نقاط التفتيش الليلية على الطرق السريعة في المملكة العربية السعودية، يواجه رجال الأمن تحدياً حقيقياً: عندما تقترب مركبة في ظلام دامس دون أضواء إضافية، يصبح من المستحيل رؤية وجه السائق أو ركاب المركبة من خلال الزجاج الأمامي. استخدام الكشافات القوية يسبب وهجاً يعمي السائق ويؤدي إلى توتره، وقد يكشف موقع رجال الأمن لخطر محتمل. كما أن زجاج المركبات المعتم أو الملون يحجب الرؤية تماماً، مما يجعل عملية التحقق من الهويات بطيئة وغير آمنة. هذه المشكلة تتفاقم في المناطق النائية حيث لا إنارة عامة، أو في ساعات الذروة الليلية خلال مواسم الحج والعمرة، حيث تتجمع آلاف المركبات في نقاط تفتيش مؤقتة.
هنا يأتي دور جهاز المراقبة البصري المزود بتقنية التصوير بالبوابة الزمنية المعتمدة على الليزر. يتكون الجهاز من ليزر نبضي عالي التردد وكاميرا انتقائية مزودة بمضاعف الصورة الإلكتروني (MCP) ووحدة توقيت دقيقة. يعمل الجهاز بإرسال نبضات ليزرية قصيرة جداً غير مرئية، ثم يفتح مصراع الكاميرا في توقيت محدد لاستقبال الضوء العائد من الهدف فقط، متجاهلاً تماماً الانعكاسات الخلفية من زجاج المركبة أو الغبار أو الضباب. هذه الآلية تمكن الجهاز من رؤية السائق والمركبة في الظلام دون إضاءة إضافية باستخدام التصوير في الإضاءة المنخفضة، حيث ينتج صوراً واضحة عالية التباين للمقصورة الداخلية عبر الزجاج الأمامي والنوافذ الجانبية، حتى في غياب أي مصدر ضوء مرئي.
في تطبيقات ميدانية بمدينة الرياض، يستخدم رجال المرور جهاز المراقبة البصري في نقاط التفتيش الليلية على مداخل العاصمة. يقوم الضابط بتوجيه الجهاز نحو المركبة القادمة من مسافة 50 متراً، فيظهر على الشاشة صورة واضحة لوجه السائق وأيدي الركاب ومقاعد المركبة الخلفية، كل ذلك دون الحاجة إلى إيقاف المركبة أو إضاءة أي كشاف. يسجل الجهاز الصور والفيديو بدقة عالية يمكن استخدامها كدليل، ويسمح بمقارنة الوجوه مع قواعد البيانات بشكل فوري. هذه العملية تستغرق أقل من ثلاث ثوانٍ لكل مركبة، مما يسرّع حركة السير ويقلل الزحام.

خلال موسم حج عام 1445 هـ، تم نشر أجهزة المراقبة البصري في نقاط التفتيش على الطرق المؤدية إلى مكة المكرمة. في ظل الظروف الجوية الصعبة كالعواصف الترابية والضباب الكثيف، أثبتت الأجهزة قدرتها على كشف السائقين الذين يحاولون التخفي خلف زجاج داكن أو مستلقيين في المقاعد الخلفية. بفضل تقنية التصوير بالبوابة الزمنية، تمكن رجال الأمن من تحديد المركبات المشبوهة من مسافات تصل إلى 200 متر، مما عزز الأمن والسلامة في أكبر تجمع بشري سنوي في العالم، مع الحفاظ على انسيابية الحركة وخصوصية الحجاج.