في نقاط التفتيش الأمنية على الطرق السريعة في المملكة العربية السعودية، وخلال ساعات الذروة النهارية، يواجه رجال الأمن تحديًا يوميًا يتمثل في توهج أشعة الشمس المباشرة المنعكسة عن زجاج المركبات ولوحاتها المعدنية. هذا التوهج الشديد يؤدي إلى تعتيم كامل لأرقام اللوحات في كاميرات المراقبة التقليدية، مما يجعل عملية التعرف على المركبات المشبوهة أو المطلوبة أمرًا مستحيلًا. فعلى سبيل المثال، عند محاولة قراءة لوحة مركبة قادمة من اتجاه الشمس، تتحول الصورة إلى كتلة بيضاء ساطعة لا يمكن تمييز أي تفاصيل فيها، مما يضطر عناصر الأمن إلى إيقاف كل مركبة يدويًا، مما يسبب ازدحامًا مروريًا ويهدر وقتًا ثمينًا قد يكون حاسمًا في العمليات الأمنية.
يأتي هنا دور جهاز المراقبة البصري الذي يعتمد على تقنية التصوير بالبوابة الزمنية بالليزر (تقنية التثبيط الزمني). يعمل هذا الجهاز المتقدم على إرسال نبضات ليزر عالية التردد نحو الهدف، ثم يفتح مصراع الكاميرا المزودة بمضخم الصورة الإلكتروني (MCP) في توقيت دقيق لا يتلقى إلا الضوء العائد من مسافة محددة (مسافة المركبة المستهدفة) مع استبعاد الضوء الخلفي القادم من المصادر المسببة للتوهج. هذا يعني أن الجهاز يرفض جميع أشعة الشمس أو الأضواء الكاشفة القوية التي لا تنتمي إلى مسافة التركيز، مما يمنح المشغل صورة واضحة تمامًا للوحة المركبة حتى تحت أقوى إضاءة نهارية. كما أن النظام البصري مصمم بقدرة عالية على تثبيط الوهج عبر خوارزميات معالجة الصور الفورية التي تضبط التباين تلقائيًا، مما يضمن قراءة الأرقام بوضوح حتى في الحالات القصوى مثل انعكاس الشمس على الزجاج الخلفي للمركبة.
في التطبيق العملي، تم تركيب جهاز المراقبة البصري في إحدى نقاط التفتيش الرئيسية على طريق الحرمين السريع خلال موسم العمرة. عند تجربة الجهاز في الساعة الثانية عشرة ظهرًا تحت أشعة الشمس المباشرة، تمكن المشغلون من قراءة أرقام لوحات المركبات التي تسير بسرعة 60 كم/ساعة بوضوح تام من مسافة 200 متر، دون الحاجة إلى إضاءة إضافية أو تعديل يدوي. الجهاز يعمل بشكل آلي بالكامل، حيث يقوم بمسح المركبات الواردة ويظهر النتائج على شاشة عالية الدقة داخل غرفة التحكم، مع إمكانية تسجيل المخالفات أو المركبات المبلغ عنها في قاعدة بيانات فورية. وقد لاحظ ضباط الأمن انخفاضًا بنسبة 70% في زمن تفتيش المركبات خلال ساعات الذروة، مع ارتفاع دقة التعرف إلى أكثر من 98%.

يواصل جهاز المراقبة البصري أداءه المتميز في مختلف الظروف الجوية الصعبة كالغبار والعواصف الرملية، وذلك بفضل قدرته على اختراق الضباب البصري الخفيف والجزيئات العالقة في الهواء، مما يجعله أداة لا غنى عنها في نقاط التفتيش الحدودية والمنافذ الأمنية. إن تقنية تثبيط الوهج في هذا الجهاز لا تقتصر على مواجهة أشعة الشمس فحسب، بل تمتد لتشمل إضاءة المصابيح الأمامية للمركبات القادمة ليلاً، مما يضمن عمل النظام على مدار الساعة دون توقف. وبذلك، يتحقق الهدف الأساسي: قراءة لوحات المركبات بوضوح تحت أي إضاءة قوية، معززًا قدرات رجال الأمن في حفظ الأمن والسلامة على طرقات المملكة.