في نقاط التفتيش الليلية على الطرق السريعة أو المداخل الأمنية، يعاني رجال الأمن من مشكلة خطيرة تتمثل في وهج الأضواء الأمامية القادمة من المركبات المقابلة. عندما تقترب سيارة مسرعة وتضيء كشافاتها العالية بشكل مفاجئ، يفقد عناصر المراقبة قدرتهم على رؤية ملامح السائق بوضوح، مما يؤدي إلى تأخير عملية التحقق من الهوية وزيادة خطر وقوع حوادث أو هجمات. هذا الوهج القوي يعمي العين البشرية ويجعل الكاميرات التقليدية غير فعالة، خاصة في الليل أو في ظروف الإضاءة المتغيرة. الحاجة ملحة إلى تقنية تمكن من التعرف على هوية السائق بشكل فوري وآمن دون التأثر بهذا التوهج الضوئي المزعج.
يقدم جهاز المراقبة البصري المتطور حلاً فريداً لهذه المشكلة من خلال تقنية تثبيط الوهج المتقدمة. يعتمد هذا الجهاز على نظام التصوير بالبوابة الزمنية بالليزر (تقنية المسافة المغلقة)، حيث يستخدم ليزر عالي التردد النبضي مع كاميرا انتقائية معززة بالصور. هذه التقنية تسمح للجهاز بالتقاط صور واضحة للسائق حتى في وجود وهج الأضواء الأمامية القوية، وذلك عبر قمع الضوء المبعثر والمتطفل. يعمل الجهاز على مبدأ "الرؤية عبر الوسائط البصرية"، بحيث يمكنه اختراق زجاج السيارة الأمامي رغم الإضاءة العالية، مما يوفر صورة عالية التباين للوجه. بفضل وحدة التحكم في التوقيت الدقيقة، يتمكن الجهاز من فصل الضوء المنعكس عن الهدف عن الضوء المزعج، مما يحقق تثبيطاً فعالاً للوهج.
في التطبيق العملي، يتم تثبيت جهاز المراقبة البصري عند نقاط التفتيش الأمنية ليقوم بالتقاط صورة فورية للسائق فور اقتراب السيارة. على سبيل المثال، في أحد الحواجز الأمنية على طريق سريع، يقترب مركبة مع كشافاتها الأمامية المشتعلة بقوة، لكن الجهاز ينجح في تحديد هوية السائق بوضوح دون أي تشويش. يعرض الجهاز الصورة على شاشة مراقبة عالية الدقة، مما يمكن رجال الأمن من مقارنتها مع قواعد البيانات بسرعة. هذا يقلص زمن التفتيش من دقائق إلى ثوان، ويزيد من دقة التعرف على المطلوبين أو المشتبه بهم دون الحاجة إلى إطفاء أضواء المركبات أو إجبار السائقين على الخروج.

يمكن للمشغل ضبط إعدادات الجهاز لتناسب مستويات الإضاءة المختلفة، حيث يوفر وضع تثبيط الوهج التلقائي تكيفاً فورياً مع تغيرات الإضاءة المحيطة. في الليل، مع وجود عدة مركبات متقاربة، يحافظ الجهاز على جودة الصورة ويستمر في التعرف على الوجوه رغم الوهج المتعدد. هذا النظام يعزز السلامة العامة، حيث يمنح رجال الأمن رؤية واضحة للسائقين قبل خروجهم من المركبات، مما يقلل من احتمالات الكمائن والهجمات المفاجئة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن ربط الجهاز مع أنظمة التعرف على الوجوه عن بعد لتسريع عمليات التحقق في المناطق المزدحمة مثل نقاط التفتيش عند المداخل الرئيسية أو خلال مواسم الحج والعمرة.