في نقاط التفتيش الأمنية على الطرق السريعة خلال ساعات الليل المتأخرة، يواجه أفراد الأمن تحديًا كبيرًا يتمثل في وهج الأضواء الأمامية القادمة من المركبات المقتربة. هذا الوهج الشديد لا يعيق فقط رؤية المشغلين لوجوه السائقين، بل يتسبب في انعكاسات ضوئية مربكة على الزجاج الأمامي للمركبة، مما يجعل عملية التحقق من الهوية مستحيلة تقريبًا دون إجبار السائق على إطفاء الأنوار أو النزول من المركبة. تلك الإجراءات تبطئ حركة المرور وتعرض الأمن للخطر، خاصة عند التعامل مع مركبات مسرعة أو في ظروف جوية ضبابية. الحاجة إلى نظام قادر على كشف الوجوه بوضوح رغم هذا التحدي البصري أصبحت ضرورة ملحة لتعزيز كفاءة التفتيش وسلامة الكوادر الأمنية.
يعمل جهاز المراقبة البصري على حل هذه المشكلة عبر تقنية تثبيط الوهج المتقدمة، والتي تعتمد على نظام التصوير بالبوابة الزمنية (قيد التصوير). الجهاز مزود بليزر نابض عالي التردد وكاميرا معززة بمضاعف صور إلكتروني (MCP) قادر على التقاط الضوء المنعكس من وجه السائق في نافذة زمنية ضيقة للغاية، متجاهلاً تمامًا وهج الأضواء الأمامية الذي يصل إلى الكاميرا في أوقات مختلفة. من خلال ضبط توقيت فتح وإغلاق البوابة الإلكترونية، يتمكن الجهاز من عزل إشارة الضوء العائدة من الهدف عن الإضاءة الخلفية المزعجة. هذا التثبيط الفعال للوهج يسمح بالحصول على صورة واضحة وعالية التباين لوجه السائق حتى عندما تكون الأضواء الأمامية مسلطة مباشرة على الجهاز، حيث تمنع تقنية التصوير النبضي تشبع المستشعر الضوئي.
في الميدان العملي، يستخدم الجهاز على مسافات تتراوح بين 50 و 200 متر عند مداخل نقاط التفتيش الثابتة أو المتحركة. يقوم المشغل بتوجيه جهاز المراقبة البصري نحو الزجاج الأمامي للمركبة القادمة، ثم يضغط على زر التشغيل ليجري مسحًا ضوئيًا فوريًا. تظهر الصورة الناتجة على شاشة العرض الرقمية داخل الجهاز أو على جهاز محمول متصل، وتكون ملامح السائق واضحة رغم الوهج الشديد. تمكن هذه الميزة من التعرف على هوية السائق دون الحاجة إلى توقف المركبة أو إطفاء الأنوار، مما يسمح بالتمييز السريع بين المركبات المشبوهة والعادية. في حالات الطقس الضبابي أو الممطر، يظل الأداء ثابتًا بفضل قدرة الجهاز على اختراق الوسائط البصرية مثل الزجاج والضباب، مما يجعله أداة لا غنى عنها لتعزيز الأمن على الطرق.

عند تطبيق هذا النظام في نقاط التفتيش على الطرق السريعة بين المدن السعودية، لاحظ المشغلون انخفاضًا ملحوظًا في زمن التفتيش بنسبة تصل إلى 70% مقارنة بالطرق التقليدية. كما أن القدرة على التعرف على السائقين من مسافات بعيدة تمنح ضباط الأمن وقتًا إضافيًا لاتخاذ القرارات المناسبة، مثل نشر الحواجز أو توجيه المركبات إلى مسارات التفتيش الدقيق. الجهاز مزود بقاعدة بيانات محلية يمكن ربطها بقواعد الأحوال المدنية، مما يتيح مطابقة الوجه مع معلومات الهوية في ثوانٍ. كل هذه الميزات تجعل من جهاز المراقبة البصري أداة فعالة لتعزيز الأمن المروري دون الإخلال بتدفق الحركة، خاصة في المناطق ذات الكثافة المرورية العالية بالقرب من المدن المقدسة خلال مواسم الحج، حيث تشكل وهج الأضواء مشكلة متكررة مع دخول آلاف المركبات في الليل.