في إحدى العمليات الليلية الحساسة التي تنفذها وحدة الاستطلاع الخاصة، واجه الفريق مشكلة حرجة: كان الهدف مختبئًا داخل سيارة ذات زجاج معتم بالكامل، وتحيط بها منطقة مفتوحة خالية من أي غطاء. لم يكن بمقدور العناصر الاقتراب دون كشف موقعهم، كما أن أجهزة المراقبة التقليدية فشلت في اختراق الزجاج المعتم. سيارات الهدف كانت متوقفة على بعد 300 متر، وأي محاولة للاستطلاع المباشر قد تعرض الفريق لخطر الانكشاف. الحاجة الماسة كانت لجهاز قادر على الرؤية عبر الزجاج ليلاً، مع الحفاظ على التخفي التام وعدم إصدار أي إشارات يمكن كشفها.
هنا يأتي دور جهاز الاستطلاع البصري المزود بتقنية التصوير عبر الزجاج المعتم باستخدام تقنية الليزر ذات البوابات الزمنية (الرؤية عبر الوسائط البصرية). يعمل هذا الجهاز بنظام تصوير نشط يعتمد على ومضات ليزرية قصيرة جدًا وكاميرا ذات تضخيم صوري، مما يمكنه من تجاهل انعكاسات الزجاج الأمامي والتركيز فقط على الهدف خلفه. بفضل هذه التقنية، يتمكن الجهاز من رؤية تفاصيل دقيقة داخل المركبة حتى في ظلام دامس، دون الحاجة إلى إضاءة ليلية تقليدية تكشف موقع الراصد. كما أن الجهاز لا يصدر أي إشارات راديوية أو حرارية يمكن التقاطها، مما يضمن بقاء موقع الفريق مخفيًا تمامًا.
في تطبيق ميداني، قام فريق الاستطلاع بنشر الجهاز على حامل ثلاثي خلف كثيب رملي على بعد 250 مترًا من الهدف. باستخدام عدسة مكبرة عالية الدقة، تمكن المشغل من رؤية الأفراد داخل السيارة بوضوح: عددهم، وتوزيعهم، وحتى الأسلحة التي يحملونها. تم تسجيل الفيديو بجودة عالية ونقل الصورة إلى غرفة العمليات عبر رابط مشفر. استمرت المراقبة لأكثر من ساعة دون أي اكتشاف، مما أتاح للقوات اتخاذ قرار دقيق بشأن الاقتحام. هذا النوع من العمليات كان مستحيلًا قبل تطوير هذا الجهاز الذي يجمع بين الرؤية عبر الزجاج المعتم والتشغيل الليلي دون كشف الموقع.

تتضمن عملية التشغيل خطوات بسيطة ولكنها دقيقة: يقوم المشغل أولاً بضبط مسافة الهدف باستخدام محدد المدى الليزري المدمج، ثم يختار وضعية الرؤية الليلية المناسبة. يقوم الجهاز تلقائيًا بمزامنة نبضات الليزر مع فتحة الكاميرا، مما يلغي تأثير الزجاج المعتم. يمكن ضبط درجة التكبير من 1x إلى 10x، مع إمكانية استخدام مرشحات خاصة لتحسين التباين في حال وجود أضواء خلفية. النتيجة النهائية: صورة واضحة للهدف خلف الزجاج، وكأنه في وضح النهار، بينما يظل موقع الراصد غير مرئي تمامًا. هذا الإنجاز التقني يغير قواعد اللعبة في عمليات الاستطلاع الليلية الحساسة.