في نقاط التفتيش الليلية على الطرق السريعة، يواجه عناصر الأمن مشكلة خطيرة: عندما تقترب مركبة قادمة من الاتجاه المعاكس، تنطلق أضواءها الأمامية عالية الشعاع لتشكل وهجاً مزعجاً يعمي الرؤية تماماً. هذا الوهج لا يمنع فقط رؤية لوحة السيارة، بل يجعل التعرف على وجه السائق مستحيلاً حتى من مسافة قريبة. غالباً ما يضطر الضباط إلى طلب إطفاء الأضواء أو استخدام أضواء يدوية، مما يبطئ عملية التفتيش ويزيد من خطر الهجمات المفاجئة. في هذه اللحظات الحساسة، يكون المهاجم قادراً على إخفاء هويته خلف وهج الأضواء، مستغلاً الضعف البصري البشري لتنفيذ عمليات إرهابية أو تهريب.
هنا يأتي دور جهاز المراقبة البصري المزود بتقنية تثبيط الوهج. يعمل هذا الجهاز بتقنية التصوير بالبوابة الزمنية لليزر (الليزر ذو التوقيت البوابي)، حيث يطلق نبضات ليزر عالية التردد نحو الزجاج الأمامي للمركبة، ويتم فتح مصراع الكاميرا المعزز بالصورة (MCP) فقط في الوقت الذي يعود فيه الضوء المنعكس من الهدف. هذه الآلية تسمح للجهاز بتجاهل الضوء المباشر القادم من الأضواء الأمامية للسيارة المقابلة، لأن هذا الضوء يصل إلى المستشعر في وقت مختلف عن الضوء المنعكس من وجه السائق. نتيجة لذلك، يظهر وجه السائق بوضوح تام حتى في ظل أضواء قوية تعادل 10,000 لوكس، مع إلغاء تام لتأثير الوهج. يمكن للجهاز أيضاً تمييز ملامح الوجه الدقيقة من مسافة تصل إلى 150 متراً عبر الزجاج الأمامي، مما يضمن التعرف الموثوق على الهوية دون الحاجة لإطفاء الأضواء.
في الاستخدام العملي، يتم تثبيت الجهاز على حامل ثلاثي في نقطة التفتيش، ويوجه نحو الزجاج الأمامي للمركبة القادمة. يقوم المشغل بالضغط على زر واحد، فتظهر صورة فورية عالية الوضوح لوجه السائق على الشاشة، خالية تماماً من أي وهج أو انعكاسات. يمكن للجهاز العمل في ظروف الإضاءة الصعبة ليلاً ونهاراً، كما يتعامل مع زجاج المركبات الملون أو المعتم، وحتى مع وجود أمطار غزيرة أو ضباب كثيف. تقوم خوارزميات تحليل الصور المدمجة بمقارنة الوجه مع قاعدة بيانات المشتبه بهم في ثوانٍ، وإصدار تنبيه فوري في حالة التطابق. هذا يسمح للعناصر الأمنية بفحص 30 مركبة في الدقيقة بدلاً من 5 مركبات دون الجهاز، مع تقليل أخطاء التعرف إلى الصفر تقريباً.

في حالات الطوارئ، مثل محاولة مركبة اختراق نقطة التفتيش بسرعة عالية مع إضاءة الأضواء الأمامية القوية، يمكن للجهاز تسجيل فيديو واضح لوجه السائق حتى أثناء الحركة السريعة، مما يوفر دليلاً قاطعاً للمحاكمة لاحقاً. كما يمكن ربطه بنظام إنذار تلقائي يوقف حركة المرور عند اكتشاف شخص مطلوب. الجهاز مقاوم للصدمات والغبار والماء، ويعمل ببطارية تدوم 8 ساعات، مما يجعله مثالياً للاستخدام الميداني المستمر في نقاط التفتيش الحدودية أو على الطرق الصحراوية. بفضل تقنية تثبيط الوهج، أصبح التعرف على هوية السائق تحت أشد الظروف إضاءة تحدياً يمكن التغلب عليه بثقة وأمان تامين.