في الموانئ السعودية المطلة على الخليج العربي والبحر الأحمر، يشكل الضباب الكثيف تحديًا يوميًا لأعمال المراقبة الأمنية واللوجستية. غالبًا ما تؤدي الموجات الضبابية المفاجئة إلى تعطيل كاميرات المراقبة التقليدية القائمة على الضوء المرئي، مما يخلق ثغرات خطيرة في تغطية المناطق الحيوية مثل أرصفة الشحن وممرات السفن ومحطات الحاويات. مع انخفاض مدى الرؤية إلى أقل من عشرة أمتار، يصبح من المستحيل تتبع حركة الزوارق الصغيرة أو مراقبة عمليات التحميل والتفريغ، وهو ما يعرض سلامة المرفأ للخطر ويعطل سلاسل الإمداد الاستراتيجية. هذه المشكلة المزمنة تضع فرق الأمن البحري في موقف حرج، حيث لا يمكنها الاعتماد على الأنظمة البصرية التقليدية في الظروف الجوية السيئة.
هنا يأتي دور جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية، وهو جهاز تصوير بصري متطور يعتمد على تقنية التصوير بالبوابة الزمنية بالليزر (الرؤية في الضباب). يتكون الجهاز من ليزر نبضي عالي التردد وكاميرا بوابية معززة للصورة مزودة بمكبر الصورة الإلكتروني الدقيق (MCP) ووحدة تحكم زمني عالي الدقة، بالإضافة إلى موسع الشعاع وعدسات التصوير. تعمل هذه المنظومة كمنظومة تصوير نشطة تلغي تأثير التشتت الخلفي الناتج عن جسيمات الضباب، مما يتيح الحصول على صور عالية التباين والوضوح حتى في أجواء الضباب الكثيف. بفضل قدرته على اختراق الوسائط البصرية المتداخلة، يستطيع الجهاز تمييز التفاصيل الدقيقة للأهداف البحرية على مسافات تصل إلى عدة كيلومترات، متجاوزًا بذلك قيود الكاميرات الحرارية أو العاملة بالأشعة تحت الحمراء القريبة التي تتأثر بالرطوبة العالية.
تم تطبيق جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية في أحد الموانئ الرئيسية بمنطقة الشرقية خلال موجة ضبابية استمرت لأكثر من 48 ساعة. حيث تم تركيبه على برج مراقبة يطل على المدخل الرئيسي للمرفأ. رغم كثافة الضباب التي بلغت حدًا لم تتمكن معه العين المجردة من رؤية شيء على بعد 50 مترًا، إلا أن الجهاز وفر صورًا واضحة تمامًا للسفن القادمة والزوارق الصغيرة المخترقة للمنطقة الأمنية. تمكن المشغلون من متابعة عمليات الرسو والإبحار بدقة، واكتشاف أي تحركات غير مصرح بها. يعمل النظام بنمط التشغيل الآلي القابل للتعديل وفقًا لكثافة الضباب، حيث يضبط توقيت البوابة الزمنية لالتقاط الإشارات العائدة فقط من الهدف المطلوب مع حجب التشتت الخلفي بشكل تام.

يكمن التفوق العملي لهذا الجهاز في قدرته على تحقيق مراقبة الموانئ المستمرة رغم الضباب الكثيف باستخدام الرؤية في الضباب، مما يمنح فرق الأمن البحري قدرة استباقية على اكتشاف الخروقات الحدودية ومكافحة التهريب والصيد غير القانوني. يتميز الجهاز بتصميم مدمج يسمح بتركيبه على الأبراج الثابتة أو على سطح المركبات المتنقلة، مع واجهة تشغيل رقمية بسيطة تمكن الحراس من ضبط معاملات الالتقاط دون حاجة إلى تدريب مكثف. في الاختبارات الميدانية الأخيرة، أثبت جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية فعاليته في التعامل مع ظروف الرطوبة والملوحة في البيئة البحرية، محققًا موثوقية عالية ومتانة ضد العوامل الجوية القاسية. هذا التوجه التقني يمثل نقلة نوعية في منظومة الأمن البحري السعودي، حيث لم تعد الضباب الكثيف عائقًا أمام توفير مراقبة مستمرة للموانئ والممرات الملاحية الحيوية.