في المناطق الحدودية الشمالية للمملكة، حيث تتشكل طبقات كثيفة من الضباب خلال فصلي الخريف والشتاء، تواجه الدوريات الأمنية مشكلة مزمنة في رصد تحركات المخالفين الذين يحاولون التسلل عبر الحدود. الضباب الكثيف يحجب الرؤية تماماً، مما يجعل الكاميرات الحرارية التقليدية غير فعالة لأنها تعتمد على فروق درجات الحرارة التي تتلاشى سريعاً في الأجواء الرطبة. كما أن أنظمة المراقبة الليلية التي تستخدم الأشعة تحت الحمراء القريبة تتعطل بسبب تشتت الضوء في جزيئات الضباب، مما يؤدي إلى صعوبة في كشف الأهداف على مسافات تتجاوز خمسين متراً. المشكلة الأكبر هي أن أي محاولة لتسليط ضوء كاشف ستكشف موقع الدورية، مما يعرض عناصر الأمن للخطر ويتيح للمخالفين تغيير مساراتهم أو الاختباء. هذه الفجوة التشغيلية جعلت المناطق الضبابية ملاذاً آمناً للمهربين والمتسللين، حيث يستغلون سوء الأحوال الجوية لتنفيذ عملياتهم دون رادع.
هنا يأتي دور جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية المتطور، الذي يعتمد على تقنية التصوير بالبوابة الزمنية بالليزر ذات النبضات عالية التردد. هذا الجهاز مزود بكاميرا انتقائية معززة للصورة تحتوي على معزز الصور MCP ونمطية توقيت فائقة الدقة، مما يمكنه من إرسال نبضة ليزر قصيرة واستقبال الانعكاس بدقة زمنية تقاس بالنانو ثانية. وبسبب هذه الآلية، يستطيع الجهاز استبعاد التشتت الخلفي الناتج عن جزيئات الضباب تماماً، والتركيز فقط على الضوء المنعكس من الأهداف الصلبة. هذه الخاصية تمنحه القدرة على رؤية الأشخاص والمركبات عبر طبقات ضباب كثيفة لمسافات تتجاوز كيلومترين، مع الحفاظ على تباين عالٍ يستطيع تمييز تفاصيل دقيقة كالحركة والحمل والمشي. الأهم أن الجهاز يعمل بفعالية دون إصدار أي إشارات ضوئية مرئية أو حرارية يمكن كشفها، لأنه يستخدم نبضات ليزر غير مرئية في نطاق الأشعة القريبة من تحت الحمراء، مما يجعل عملية المراقبة سرية تماماً دون كشف موقع الراصد.
عند نشر الجهاز على طول نقاط المراقبة الحدودية في المناطق الضبابية، يتم تثبيته على حامل ثلاثي مزود بنظام تثبيت دقيق، ويربط بجهاز عرض محمول لعرض الصورة الحية. يقوم المشغل بتوجيه جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية نحو المنطقة المشبوهة، ويضبط معلمات النبض الزمني وفقاً للمسافة المقدرة. بعد ذلك، تظهر على الشاشة صورة واضحة تماماً للأشخاص الذين كانوا مختبئين في الضباب، وكأن الضباب قد أزيل بالكامل. يمكن رصد تحركات المخالفين بدقة متناهية، بما في ذلك عددهم، اتجاه سيرهم، ونوع الأحمال التي يحملونها. وبفضل عدم وجود أي وهج أو ضوء ينبعث من الجهاز، لا يشعر المخالفون أنهم تحت المراقبة، مما يسمح للدورية بجمع معلومات استخباراتية كاملة قبل اتخاذ الإجراء اللازم دون إثارة الذعر.

في إحدى العمليات الليلية الأخيرة على الحدود الشمالية، استخدمت فرقة حرس الحدود جهاز الرؤية عبر الوسائط البصري لرصد مجموعة من خمسة مخالفين يحاولون العبور خلال ضباب كثيف بلغت مدى الرؤية فيه أقل من عشرة أمتار. قام الجهاز بتصويرهم بوضوح على بعد 800 متر، وكشف أنهم يحملون معدات تهريب ويتبعون مساراً متعرجاً لتجنب الكاميرات الحرارية الثابتة. بفضل هذه الرؤية الخارقة دون كشف المراقبة، تمكنت الفرق الميدانية من نصب كمين محكم في نقطة تفوق محسوبة، وتم القبض على المجموعة كاملة دون إطلاق رصاصة واحدة. هذا التطبيق العملي يثبت أن جهاز الرؤية عبر الوسائط البصري أصبح أداة لا غنى عنها في مواجهة تحديات الضباب التي طالما عجزت عنها وسائل المراقبة التقليدية، مع الحفاظ على عنصر المفاجأة والسرية الكاملة.