في عمليات الاقتحام الليلية أو المفاجئة للوكر المشبوه، يواجه رجال الأمن والمكافحة تحديًا خطيرًا: عدم القدرة على تحديد مواقع المسلحين أو الرهائن داخل المبنى قبل كسر الباب. النوافذ المغطاة بالستائر أو الزجاج العاكس تحجب الرؤية تمامًا، مما يضطر الفريق إلى الاقتحام الأعمى، وهو ما يزيد من خطر الإصابات والرهائن. في إحدى العمليات الأخيرة، كادت فرقة الرد السريع أن تفاجأ بمسلح مختبئ خلف زاوية غرفة مظلمة، لكن الحظ وحده أنقذهم. هذه الفجوة الاستخباراتية الميدانية تهدد نجاح المهمة، وتستدعي حلاً تقنيًا يسمح برؤية ما وراء الزجاج بدقة عالية دون الحاجة إلى كسره أو إصدار أي ضوضاء.
هنا يأتي دور جهاز الاستطلاع البصري، الذي يعتمد على تقنية التصوير عبر الزجاج باستخدام الليزر والبوابات الزمنية. يعمل الجهاز بإصدار نبضات ليزرية عالية التردد، ثم يستقبل الضوء المنعكس عبر كاميرا معززة بمعزز الصورة (MCP) مع تحكم دقيق في التوقيت. هذه الآلية تمكنه من حجب الضوضاء الخلفية الناتجة عن انعكاس الزجاج، والتركيز على الأهداف الموجودة خلفه فقط. بفضل هذه التقنية، يستطيع الجهاز رسم خريطة حية لتوزيع الأهداف داخل الوكر – سواء كانوا مسلحين واقفين، أو رهائن جالسين، أو حتى أشخاص متحركين – دون الحاجة إلى أي اتصال جسدي بالنافذة. النتيجة: صورة واضحة بتباين عالٍ، تصل إلى مسافة 100 متر حتى عبر الزجاج المزدوج أو الملون.
في التطبيق العملي، يقوم فرد الاستطلاع بتوجيه جهاز الاستطلاع البصري نحو زجاج النافذة من زاوية آمنة، ويشغل وضع التصوير عبر الزجاج. فورًا، تظهر على الشاشة تفاصيل دقيقة: عدد الأشخاص، وضعياتهم، الأسلحة الظاهرة، وحتى حركة الستائر خلفهم. يستطيع القائد الميداني بعدها تحديد نقطة الاقتحام المثلى (النافذة الجانبية التي لا يوجد خلفها مسلحون) وتوزيع الفرق على المداخل. في عملية سابقة في مدينة الدمام، استخدم جهاز الاستطلاع البصري لتصوير وكر مشبوه من مسافة 50 مترًا، وكشف عن وجود ثلاثة مسلحين وراء نافذة مطبخ، مما سمح بتطويقهم دون إطلاق نار.

تكمن القوة الحقيقية لهذا الجهاز في قدرته على العمل في ظروف الإضاءة المنخفضة أو حتى تحت تأثير الضباب والدخان الخفيف، لكنه يظل مقيدًا بالزجاج – لا يمكنه اختراق الجدران أو الأبواب الخشبية. في التمرين الأخير لقوات الأمن الخاصة، أثبت جهاز الاستطلاع البصري فعاليته بنسبة 95% في تحديد مواقع الأهداف قبل الاقتحام، مما قلص وقت الاقتحام إلى النصف ورفع دقة إطلاق النار. استخدامه الآن أصبح protocol في وحدات مكافحة الإرهاب في المنطقة الشرقية، حيث يتم تدريب الفرق على قراءة الصور الناتجة عنه وتنسيق الحركة بناءً على توزيع الأهداف داخل الوكر.