في الموانئ الكبرى، حيث تُقام عمليات الشحن والتفريغ على مدار الساعة، تُشكل أضواء الكشافات العملاقة والمصابيح البحرية عالية الطاقة مشكلة مزمنة لفرق الأمن والمراقبة. هذه الأضواء، المثبتة على الرافعات والساحات والأرصفة، تخلق وهجًا شديدًا يعيق رؤية الكاميرات التقليدية وأجهزة المراقبة الليلية. فعند محاولة تفتيش الحاويات القادمة أو مراقبة تحركات العمال والمعدات، تنعكس هذه الأضواء على الأسطح المعدنية والزجاجية، مما ينتج بقعًا ضوئية عمياء تخفي التفاصيل الدقيقة. وتتفاقم المشكلة ليلاً عندما تتداخل أشعة المصابيح الأمامية للشاحنات مع أضواء الميناء، مما يجعل من المستحيل على أفراد الأمن تمييز الوجوه أو الأرقام التسلسلية للحاويات من مسافة تتجاوز 50 مترًا. هذه البيئة البصرية القاسية تؤدي إلى ثغرات أمنية خطيرة، حيث يمكن للمتسللين استغلال هذه المناطق المظلمة أو المبهورة لتهريب البضائع أو التسلل إلى المناطق المحظورة.
هنا يأتي دور جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية المزود بتقنية تثبيط الوهج المتقدمة. يعمل هذا الجهاز البصري المتطور باستخدام تقنية التصوير بالبوابة الزمنية الليزرية (التحكم بالبوابة)، حيث يقوم بإطلاق نبضات ليزرية عالية التردد متزامنة مع كاميرا مختارة مضخمة للصورة. هذه الآلية تسمح للجهاز باستقبال الضوء المنعكس من الهدف فقط في نافذة زمنية ضيقة جدًا، مما يمنع وصول الضوء الوهاج القادم من مصادر خارجية مثل أضواء الموانئ إلى المستشعر. وبفضل هذا التثبيط الذكي للوهج، يتمكن الجهاز من تقليل تأثير البقع الضوئية العمياء بنسبة تزيد عن 90%، مع الحفاظ على جودة الصورة العالية والتباين الواضح. كما أن استخدام مرشحات تداخلية متطورة وعدسات مكبرة للشعاع الليزري يضمن أن الجهاز يمكنه التركيز على الأهداف المطلوبة حتى في وجود إضاءة خلفية قوية، مما يجعله أداة لا غنى عنها لفرق أمن الموانئ.

في التطبيق العملي، تم نشر جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية في أحد الموانئ الرئيسية على الخليج العربي لاختبار فعاليته. قام فريق الأمن بتثبيت الجهاز على نقطة مراقبة عالية تطل على ساحة الحاويات المضاءة بأضواء كاشفة بقوة 5000 لومن. عند تشغيل الجهاز في وضع تثبيط الوهج، تمكن المشغلون من رؤية تفاصيل دقيقة مثل الأختام البلاستيكية على الأبواب الحاوية وأرقامها المطبوعة على الجدران الجانبية، وهي تفاصيل كانت تختفي تمامًا في الكاميرات العادية. كما استطاع الجهاز تتبع تحركات العمال على بعد 200 متر رغم وجود أضواء متعددة الاتجاهات. وتشير التقارير الميدانية إلى أن استخدام هذا الجهاز قلل من حالات الإنذار الكاذب بنسبة 70%، وزاد من كفاءة عمليات التفتيش الليلي بمقدار الضعف، مما ساهم في تعزيز الأمن البحري ومنع عمليات التهريب المحتملة في الميناء.