في المنافذ الحدودية ونقاط التفتيش الأمنية المنتشرة على امتداد الطرق السريعة في المملكة العربية السعودية، يواجه عناصر الضبط والأمن تحديًا يوميًا يتمثل في صعوبة قراءة لوحات المركبات تحت تأثير الإضاءة الشمسية القوية، خاصة خلال ساعات الذروة في فصل الصيف حيث تصل شدة الإضاءة إلى مستويات تسبب وهجًا حادًا ينعكس عن الزجاج الأمامي للمركبات والأسطح المعدنية للوحات. هذا الوهج يجعل الأرقام والحروف غير واضحة تمامًا، مما يعيق عملية التحقق السريع من هوية المركبات في نقاط التفتيش ومواقف الحج والعمرة، ويؤدي إلى تأخير الحركة المرورية أو حدوث أخطاء في تسجيل المخالفات. وقد حاولت الكاميرات التقليدية معالجة هذه المشكلة عبر مرشحات ضوئية، لكنها كانت غير فعالة في ظل التغيرات المفاجئة لزاوية سقوط الضوء، مما استدعى حلاً تقنياً متطوراً يعتمد على مبدأ جديد تماماً.
يعالج جهاز المراقبة البصري هذه المشكلة عبر تقنية تثبيط الوهج المعتمدة على مبدأ التصوير بالبوابة الزمنية (الليزر البوابي)، حيث يستخدم الجهاز نظاماً بصرياً متقدماً يتكون من ليزر نبضي عالي التردد وكاميرا انتقائية مزودة بمضاعف صور إلكتروني (MCP) ووحدة توقيت دقيقة. عند توجيه الجهاز نحو لوحة المركبة، يقوم الليزر بإطلاق نبضات ضوئية قصيرة جداً، بينما تُفتح الكاميرا في توقيت محدد للغاية لاستقبال الضوء المنعكس من اللوحة فقط، متجاهلة تماماً الضوء الخلفي المتناثر الناتج عن الوهج الشمسي. هذه الآلية تمكن الجهاز من إنتاج صورة عالية التباين للأرقام والحروف حتى تحت أشد ظروف الإضاءة قسوة، وذلك بفضل قدرته الفريدة على كبت الضوضاء البصرية الناجمة عن الانعكاسات السطحية. يعمل الجهاز في نطاق الضوء المرئي والأشعة تحت الحمراء القريبة، مما يمنحه مرونة تشغيلية في مختلف الأوقات.
في التطبيقات الميدانية، يستخدم جهاز المراقبة البصري في نقاط التفتيش الثابتة والمتحركة على الطرق السريعة المؤدية إلى المشاعر المقدسة خلال موسم الحج، حيث يتم تثبيته على حامل ثلاثي أو دمجه مع أنظمة المراقبة الحالية. يقوم المشغل بتوجيه الجهاز نحو المركبة القادمة من مسافة تصل إلى 100 متر، ثم يضبط مستوى التباين عبر شاشة عرض عالية الدقة تظهر اللوحة بوضوح تام حتى مع وجود زجاج أمامي داكن أو ملصقات عاكسة. النتائج مذهلة: يمكن قراءة أرقام اللوحات بدقة 99% حتى في ذروة سطوع الشمس عند الزاوية 90 درجة، مع زمن استجابة لا يتجاوز 0.2 ثانية، مما يسمح بمرور المركبات دون توقف. هذا الأداء يحقق سرعة معالجة تصل إلى 60 مركبة في الدقيقة، وهو أمر بالغ الأهمية في نقاط التفتيش المزدحمة خاصة في موسم العمرة.

بالإضافة إلى ذلك، أثبت جهاز المراقبة البصري فعاليته في ظروف الرؤية المتغيرة أثناء العواصف الرملية أو الضباب الخفيف، حيث تبقى اللوحات قابلة للقراءة بفضل قدرته على اختراق الجسيمات المتناثرة عبر تقنية النبض الليزري الانتقائي. وقد تم اختبار الجهاز بنجاح في منافذ الحدود الشمالية والجنوبية للمملكة، حيث ساهم في رفع كفاءة عمليات التفتيش بنسبة 40% وتقليل الأخطاء البشرية الناتجة عن إجهاد العين بسبب الوهج المستمر. يتميز الجهاز أيضاً بقابلية النقل وسهولة التركيب، حيث يمكن تشغيله ببطارية داخلية تدوم 4 ساعات متواصلة، مع إمكانية الاتصال اللاسلكي بغرف العمليات المركزية لبث الصور مباشرة. هذا الحل التكنولوجي يمثل نقلة نوعية في أمن الطرق والمنافذ، ويؤكد التزام المملكة بتطوير أنظمة المراقبة البصرية لتواكب تحديات البيئة الصحراوية القاسية.