
جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية يراقب محاولات العبور غير المشروع للحدود من مسافات بعيدة في الظروف الجوية القاسية باستخدام الرؤية في الضباب في المناطق الحدودية الشاسعة التي تكتظ بالضباب الكثيف والعواصف الرملية والأمطار الغزيرة، تواجه قوات حرس الحدود تحديات يومية في رصد محاولات التسلل غير المشروع. فعند انخفاض مستوى الرؤية إلى ما دون بضعة أمتار، تصبح الكاميرات التقليدية وأجهزة المراقبة الحرارية غير فعالة تماماً، إذ تتناثر الأشعة تحت الحمراء بسبب جزيئات الضباب والرطوبة، مما يخلق فجوة أمنية خطيرة يستغلها المهربون والمتسللون. يعاني المراقبون في أبراج الحراسة من الإجهاد البصري وعدم القدرة على التمييز بين الأجسام المتحركة وخلفية الضباب الموحدة، مما يؤدي إلى تأخر الاستجابة أو حدوث إنذارات كاذبة. هذه المعضلة تزداد سوءاً في الليل أو أثناء العواصف الرملية، حيث تصل الرؤية إلى الصفر تقريباً، ويصبح تأمين الحدود مهمة شبه مستحيلة دون تقنية متطورة. يقدم جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية حلاً جذرياً لهذه المشكلة بفضل تقنية التصوير بالبوابة الزمنية (الليزر البوابي)، التي تعتمد على نبضات ليزر عالية التردد وكاميرا معززة ذات غالق حساس للوقت. يعمل هذا النظام النشط على إرسال ومضات ضوئية قصيرة جداً نحو الهدف، ثم يفتح غالق الكاميرا في لحظة وصول الضوء المنعكس من الهدف فقط، متجاهلاً تماماً تشتت الضوء القادم من جزيئات الضباب أو المطر القريبة. هذه الآلية، المدعومة بمضخم صور متحد القنوات (MCP) ومكبر شعاع ومجموعة عدسات دقيقة، تمكن الجهاز من تحقيق مدى كشف بعيد يصل إلى عدة كيلومترات حتى في أكثر الظروف الجوية قسوة. يوفر الجهاز صوراً عالية التباين والدقة، تتغلب على التشتت الخلفي، مما يجعل تفاصيل الأفراد والمركبات مرئية بوضوح رغم ستار الضباب الكثيف. على إحدى النقاط الحدودية في المنطقة الشرقية، تم نشر أجهزة الرؤية عبر الوسائط البصرية على أبراج مراقبة ارتفاعها 30 متراً، حيث يقوم المشغلون بتوجيه الجهاز نحو القطاعات المغطاة بالضباب. عبر شاشة عرض عالية الوضوح، يرى المراقبون أهدافاً متحركة على بعد 3 كيلومترات كأنها على بعد أمتار قليلة، مع القدرة على تكبير الصورة رقمياً لتحديد الأسلحة أو الحقائب المشبوهة. يعمل النظام بسلاسة في درجات حرارة تتراوح بين -20 و +50 درجة مئوية، ويستغرق تثبيته دقائق معدودة بفضل تصميمه المدمج. في إحدى العمليات الليلية، تمكن فريق من حرس الحدود من ضبط مجموعة مهربين كانوا يحاولون عبور الحدود تحت غطاء عاصفة رملية، وذلك بعد أن كشفهم جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية من مسافة 2.5 كيلومتر. تتضمن سيناريوهات الاستخدام المتقدمة دمج الجهاز مع أنظمة الإنذار المبكر والطائرات المسيرة، حيث يمكن للجهاز تغطية مساحات شاسعة دون الحاجة إلى إضاءة خارجية. أثناء الضباب الكثيف الذي تستمر أياماً في المناطق الشمالية، يظل الجهاز عاملاً بكفاءة، مما يوفر استمرارية المراقبة على مدار الساعة. وقد أثبتت الاختبارات الميدانية أن الجهاز يزيد من احتمالية اكتشاف المتسللين بنسبة تزيد على 85% مقارنة بالكاميرات البصرية التقليدية في ظروف الضباب والضباب الدخاني. كما أن قدرته على تمييز الأهداف المتحركة بسرعات مختلفة تجعله مثالياً لرصد الدراجات النارية أو المركبات السريعة التي يستخدمها المهربون. ويحرص المشغلون على تدريب مستمر على تفسير الصور الناتجة، حيث أن التباين العالي للصور يسمح باكتشاف حتى التمويه العسكري المتطور.