في المناطق الحدودية الشمالية للمملكة، حيث يكثر تسلل المخالفين خلال ساعات الفجر الباردة، يشكل الضباب الكثيف تحدياً كبيراً لقوات حرس الحدود. عندما ينخفض مدى الرؤية إلى أقل من عشرة أمتار، يصبح رصد تحركات المخالفين شبه مستحيل باستخدام المناظير العادية أو كاميرات المراقبة التقليدية. فالمخالفون يستغلون هذه الظروف الجوية السيئة للتسلل عبر المسارات الوعرة، حاملين معهم بضائع ممنوعة أو وثائق مزورة. وتواجه الدوريات الحدودية مشكلة حقيقية: كيف يمكن مراقبة هذه التحركات دون كشف وجود المراقبين أنفسهم؟ فاستخدام الأضواء الكاشفة أو الليزر العادي يكشف موقع الدورية ويعرضها للخطر، بينما تتعطل كاميرات الأشعة تحت الحمراء التقليدية بسبب تشتت الضوء في جزيئات الضباب. هذه المعضلة تطلبت حلاً تقنياً متطوراً يجمع بين القدرة على اختراق الضباب والحفاظ على سرية المراقبة.
يوفر جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية حلاً فريداً لهذه المشكلة من خلال تقنية التصوير بالبوابة الزمنية المعتمدة على الليزر النبضي عالي التردد. يتكون الجهاز من ليزر نبضي عالي التردد، وكاميرا اختيارية مزودة بمضخم الصورة (MCP)، ووحدة توقيت دقيقة، وعدسات تكبير. يعمل النظام عن طريق إطلاق نبضات ليزر قصيرة جداً في نطاق الأشعة تحت الحمراء القريبة، ثم فتح مصراع الكاميرا في توقيت محدد لاستقبال الضوء المنعكس فقط من الأهداف البعيدة، مع تجاهل الضوء المبعثر من جزيئات الضباب القريبة. هذه الخاصية تمكن الجهاز من تقديم صور واضحة وعالية التباين للأشخاص والمركبات المتحركة في الضباب الكثيف، مع تحقيق مسافة تشغيل تصل إلى عدة كيلومترات. والأهم من ذلك، أن شعاع الليزر المستخدم ضيق ومكثف بحيث لا يمكن للمخالفين اكتشاف مصدره بالعين المجردة أو بأجهزة الاستشعار البسيطة، مما يحقق شرط "دون كشف المراقبة" تماماً.
تطبيقياً، تستخدم قوات حرس الحدود هذا الجهاز عند نقاط المراقبة الثابتة والمتحركة على طول الحدود الشمالية. يقوم المشغل بتوجيه الجهاز نحو المنطقة المشبوهة، وضبط مسافة البوابة الزمنية بحسب التضاريس، ثم يبدأ بمسح المنطقة بصبر. خلال إحدى العمليات الأخيرة، تمكنت دورية من رصد مجموعة مخالفين تتسلل في ضباب كثيف بلغت كثافته 95%، حيث كان المخالفون يسيرون في خط متعرج لتجنب كاميرات المراقبة العادية. لكن جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية كشفهم بوضوح وهم يحملون حقائب الظهر على بعد 1.2 كيلومتر، مع إمكانية تمييز عددهم وأسلحتهم واتجاه حركتهم. تم نقل الإحداثيات فوراً إلى فرق التدخل، التي تمكنت من اعتقالهم قبل وصولهم إلى الطريق الرئيسي. الجهاز يعمل بصمت تام دون أي إضاءة مرئية، مما يمنح القوات تفوقاً معلوماتياً كاملاً في الظروف الجوية الصعبة.

كما أثبت الجهاز فعاليته في اختراق زجاج السيارات المعتمة التي يستخدمها المخالفون للاختباء. ففي إحدى المهمات، رصد الجهاز شاحنة صغيرة متوقفة داخل الضباب على بعد 800 متر، وتمكن المشغل من رؤية ثلاثة أشخاص داخل المقصورة يتداولون وثائق، على الرغم من وجود طبقة ضباب كثيفة بين المراقب والمركبة. هذه القدرة على الرؤية من خلال الوسائط البصرية المتعددة تجعل من جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية أداة لا غنى عنها في مكافحة التسلل والتهريب، حيث يجمع بين الدقة العالية والسرية التامة في آن واحد. ويستمر تطوير الجهاز ليشمل أنظمة تحليل الصور بالذكاء الاصطناعي لتحديد تحركات المخالفين بشكل تلقائي، مما يرفع كفاءة المراقبة الليلية والنهارية في الضباب إلى مستويات غير مسبوقة.