على امتداد الحدود البرية الطويلة التي تفصل المملكة عن الدول المجاورة، تواجه قوات حرس الحدود تحديًا مستمرًا يتمثل في مراقبة الأنشطة غير المشروعة التي تحدث تحت غطاء الظلام الدامس. ففي غياب أي مصدر ضوئي، سواء بسبب الطقس الغائم أو التضاريس الوعرة أو الانقطاع المتعمد للإنارة، تصبح كاميرات المراقبة التقليدية وأجهزة الرؤية الليلية الحرارية غير فعالة، إذ تعجز عن تمييز الأفراد أو المركبات المهربة على مسافات تتجاوز بضعة أمتار. وتتفاقم المشكلة في المناطق الصحراوية المفتوحة حيث يتسلل المهربون عبر مسارات جانبية مستغلين الظلام التام، مما يضع رجال الأمن أمام معضلة: إما الاقتراب الخطير للكشف، أو ترك الحدود عرضة للاختراق. هذه الفجوة في المراقبة الليلية تهدد الأمن الوطني وتكبد الخزينة خسائر فادحة.
هنا يأتي دور جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية الذي يعمل بتقنية التصوير بالبوابة الضوئية بالليزر (التصوير بالبوابة الزمنية)، ليقدم حلًا ثوريًا لهذه المشكلة. يعتمد الجهاز على ليزر نبضي عالي التردد، وكاميرا معززة بالبوابة مزودة بمعزز الصور متعدد القنوات (MCP)، وأجهزة توقيت عالية الدقة. يقوم الجهاز بإرسال نبضات ليزر قصيرة جدًا نحو الهدف، ثم يفتح البوابة الزمنية للكاميرا في اللحظة التي يعود فيها الضوء المنعكس فقط، مما يلغي تمامًا التشتت الخلفي الناتج عن الغبار أو الضباب أو حتى الظلام المحض. بهذه الآلية، يتمكن جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية من تكوين صور واضحة وعالية التباين للأجسام البعيدة حتى في ظروف انعدام الإضاءة الكامل، دون الحاجة إلى أي مصدر ضوء خارجي. وهو مصمم خصيصًا لاختراق الوسائط البصرية مثل زجاج السيارات والنوافذ، والتغلب على تأثير الضباب والمطر والعواصف الرملية، مما يجعله أداة مثالية لمراقبة الحدود ليلاً.
في الممارسة العملية، يتم نشر أجهزة الرؤية عبر الوسائط البصرية على أبراج مراقبة ثابتة أو مركبات دورية متحركة، حيث يقوم المشغل بتوجيه الجهاز نحو المناطق المشبوهة. بفضل مداه البصري الطويل الذي يصل إلى عدة كيلومترات، يمكن للمراقب رؤية تفاصيل دقيقة مثل حركة الأشخاص أو حمولة الشاحنات الصغيرة المخفية تحت أغطية سوداء، وذلك بوضوح يقارب وضوح النهار. يعمل الجهاز في وضعية المسح المستمر، ويمكنه تسجيل الفيديو وتتبع الأهداف المتحركة تلقائيًا. في إحدى العمليات الأخيرة على الحدود الشمالية، تمكن رجال حرس الحدود من كشف عربة صحراوية تحمل بضائع مهربة على بعد 2.3 كيلومتر في ليلة مظلمة حالكة السواد، دون استخدام أي إنارة مساعدة، مما أدى إلى ضبط المخالفين قبل عبورهم الخط الحدودي.

يتطلب تشغيل الجهاز تدريبًا بسيطًا على ضبط معايير التصوير مثل تردد الليزر وزمن البوابة، لكن الواجهة الرقمية المزودة بشاشة عالية الدقة تجعل الأمر بديهيًا. يمكن ربط الجهاز بشبكة القيادة والسيطرة المركزية لنقل الصورة الحية إلى غرفة العمليات. ونظرًا لأن الجهاز لا يصدر أي إشعاعات ضارة أو موجات كهرومغناطيسية يمكن كشفها، فإنه يظل غير مرئي للمراقبين المعاديين. وفي ظروف العواصف الترابية أو الأمطار الغزيرة التي تعيق معظم الكاميرات، يظل جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية قادرًا على تقديم صورة واضحة، بفضل تقنية البوابة الزمنية التي تستبعد الضوء المبعثر. وبذلك يصبح هذا الجهاز عينًا لا تنام على الحدود، قادرة على مراقبة الأنشطة غير المشروعة ليلاً في ظروف انعدام الإضاءة باستخدام الرؤية في الظلام الدامس، مما يعزز الأمن الحدودي ويحبط عمليات التهريب والتسلل بفعالية غير مسبوقة.