
موانئ المملكة تشكل شريان الحياة الاقتصادي والأمني، لكنها تواجه تحديًا بيئيًا متكررًا يتمثل في الضباب الكثيف، خاصة في ساعات الفجر والشتاء. هذا الضباب، بجزيئاته العالقة، يشكل حاجزًا بصريًا كثيفًا يعطل الرؤية تمامًا للأنظمة البصرية التقليدية. فكاميرات المراقبة الاعتيادية تفقد فاعليتها، وتصبح الرؤية البشرية محدودة لمسافات قصيرة جدًا، مما يحول الممرات المائية ومنصات التفريغ وحواجز الأرصفة إلى مناطق عمياء. هذا الوضع يهدد سلامة الملاحة، ويعيق عمليات الشحن والتفريغ المستمرة، ويخلق ثغرة أمنية محتملة حيث يمكن لحركة السفن أو الأفراد أن تمر دون رصد، مما يعرّض أمن المنشآت الحيوية والحدود البحرية للخطر. هنا يبرز دور جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية كحل نوعي. يعمل هذا الجهاز المتقدم بتقنية مبتكرة تعتمد على مبدأ التصوير البصري النشط ببوابة زمنية. يُرسل الجهاز نبضات ليزرية قصيرة جدًا وعالية التكرار نحو الهدف، وتفتح كاميرا متخصصة مزودة بمضاعف للصورة لاستقبال الضوء المنعكس فقط في لحظة زمنية دقيقة تتوافق مع وصول الضوء من المسافة المحددة. الميزة الحاسمة هنا هي قدرته على "التمييز" بين الضوء المنعكس من الهدف الحقيقي والضوء المشتت من جزيئات الضباب (التشتت الخلفي). بتجاهله لهذا الضوء المشتت المبكر، يحصل النظام على صورة عالية التباين للهدف، كسفينة أو منصة، كما لو كان الضباب غير موجود تقريبًا، محققًا بذلك الرؤية في الضباب. في التطبيق العملي على أرصفة الموانئ وأبراج المراقبة الساحلية، يتم تثبيت جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية في نقاط استراتيجية. خلال حالات الضباب الكثيف، يُفعّل النظام لمراقبة الممرات البحرية الرئيسية ومداخل الأرصفة. يسمح للمشغل في غرفة التحكم بمراقبة حركة السفن القادمة والمغادرة بدقة، وتحديد هويتها واتجاهها، والتأكد من الالتزام بالممرات الآمنة، حتى في ظل رؤية أفقية لا تتجاوز بضعة أمتار للعين المجردة. هكذا يتحقق مراقبة الموانئ المستمرة رغم الضباب الكثيف، مما يحافظ على استمرارية العمليات اللوجستية ويعزز الحالة الأمنية. تعمل هذه الأجهزة بشكل متكامل مع أنظمة المراقبة القائمة، حيث توفر دفق فيديو حي وواضح يُعرض على شاشات المركز. يمكن للمشغل تكبير مناطق معينة، وتتبع أهداف متحركة، والتسجيل الدقيق للأحداث. تسمح هذه الرؤية عبر الوسائط البصرية أيضًا بتعزيز عمليات التنسيق مع قوارب خفر السواحل في conditions الطقس الصعبة، وتقديم دليل مرئي قوي لأي حوادث أو مخالفات. بذلك، يحول الجهاز ساعات العتمة البصرية التي يفرضها الطقس إلى نافذة شفافة، مؤمناً سلاسة العمل ورقابته في واحدة من أكثر البيئات تحدياً.