في الموانئ البحرية السعودية، حيث تتدفق سفن الحاويات وناقلات النفط ليل نهار، يمثل الضباب الكثيف تحدياً خطيراً لأنظمة المراقبة التقليدية. خلال أشهر الشتاء، تنخفض الرؤية أحياناً إلى أقل من خمسين متراً، مما يعطل كاميرات المراقبة الضوئية الحرارية ويعمق الفجوات الأمنية. ففي ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام، تكررت حوادث تسلل قوارب صغيرة عبر الضباب، وفشلت أجهزة التصوير الحراري في اكتشافها لأن بخار الماء البارد يخفي البصمات الحرارية. كما أن كاميرات الأشعة تحت الحمراء القريبة تتعطل بسبب تشتت الضوء على جزيئات الضباب، مما يجعل نقاط التفتيش الحدودية البحرية مكشوفة لساعات طويلة. هذا الوضع يهدد أمن الموانئ الحيوية التي تمر عبرها 70% من واردات المملكة.
يعالج جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية هذه المشكلة بتقنية الليزر ذات البوابة الزمنية (الرؤية في الضباب)، حيث يصدر نبضات ليزر عالية التردد ثم يفتح مصراع الكاميرا المزودة بمعزز الصور (MCP) في وقت دقيق لاستقبال العائد من الهدف فقط، متجاهلاً الضباب المتشتت. هذا النظام النشط يتغلب على الإعاقة البصرية الكثيفة ويمنح مشغلي أمن الموانئ صوراً واضحة وعالية التباين حتى في ضباب كثيف بمدى رؤية لا يتجاوز 10 أمتار. علاوة على ذلك، يمكن للجهاز اكتشاف الأجسام المعدنية الصغيرة مثل حاويات التهريب أو الزوارق السريعة، مع قدرة فريدة على التكيف مع الحركة المستمرة للأمواج والأضواء المحيطة دون تشويش. كما أن دقته العالية تسمح بقراءة أرقام الحاويات من مسافة 2 كيلومتر.
يتم تركيب جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية حالياً في نقاط المراقبة الثابتة بموانئ جدة ورأس تنورة، حيث يرسل صوراً فورية إلى غرفة العمليات المركزية. خلال تجربة عملية استمرت 30 يوماً مع ضباب كثيف، حقق النظام مراقبة الموانئ المستمرة رغم الضباب الكثيف باستخدام الرؤية في الضباب، ورصد 7 حالات تسلل مشبوهة. يعمل الجهاز بسلاسة مع أنظمة الرادار الساحلية، حيث يمنح الضباط القدرة على التدقيق البصري في الأهداف المشبوهة قبل إطلاق القوارب الدورية. كما يمكن خفض زمن الاستجابة من 15 دقيقة إلى أقل من 3 دقائق بفضل التوجيه المباشر للكاميرا.

في عمليات التفتيش اليومية على الأرصفة، يقوم رجال الأمن بتوجيه الجهاز نحو مناطق التحميل المغطاة بالضباب، فيظهر لهيكل السفينة ومعدات الرافعات بوضوح تام. حتى أثناء هطول الضباب الرطب الذي يلتصق بالعدسات العادية، لا تتأثر عدسة الجهاز المحمية بطبقة طاردة للماء. هذا التكامل التقني جعل الموانئ السعودية أولى في المنطقة تعتمد نظاماً بصرياً متطوراً يحقق أمن الموانئ الحيوية دون انقطاع، مع إمكانية التوسع لتغطية 120 كيلومتراً من السواحل باستخدام شبكة من الأجهزة المتصلة بمركز القيادة والسيطرة البحري.