في المناطق الساحلية الممتدة على طول البحر الأحمر والخليج العربي، تواجه قوات حرس الحدود والمراقبة البحرية تحدياً يومياً يتمثل في وهج الشمس القوي الذي ينعكس على سطح الماء، خاصة خلال ساعات الذروة بين العاشرة صباحاً والرابعة عصراً. هذا الوهج الشديد يتسبب في إخفاء التفاصيل الدقيقة لأهداف صغيرة مثل الزوارق السريعة أو الأجسام العائمة التي قد تحمل مهربين أو متسللين. كما أن وميض أشعة الشمس المنعكسة على الرمال الرطبة والأمواج يجعل من المستحيل تقريباً على الكاميرات التقليدية التقاط صور واضحة للمناطق الحدودية البحرية. هذه المشكلة التفاقمت مع زيادة محاولات التسلل عبر السواحل السعودية، مما استدعى البحث عن حلول تقنية متطورة لا تتأثر بظروف الإضاءة القاسية.
يعمل جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية على مواجهة هذه المعضلة باستخدام تقنية تثبيط الوهج المتقدمة، والتي تعتمد على نظام الليزر النبضي عالي التردد المدمج مع كاميرا محسنة مزودة بمضاعف الإلكترونات الدقيقة (MCP) ووحدة توقيت دقيقة. يقوم الجهاز بإصدار نبضات ليزرية قصيرة جداً متزامنة مع فتحة الكاميرا، مما يسمح بالتقاط الضوء العائد من الهدف فقط بينما يتم حجب الضوء المحيط المسبب للوهج. هذه الآلية تمكن الجهاز من تجاهل أشعة الشمس المنعكسة تماماً، حيث أن الوهج يصل إلى الكاميرا في توقيت مختلف عن نبضات الليزر، فيتم استبعاده بواسطة نظام التثبيط الإلكتروني. بالإضافة إلى ذلك، تستخدم عدسات مكبرة متخصصة لتوسيع الحزمة الليزرية لتناسب مساحة المراقبة المطلوبة، مع الحفاظ على دقة التصوير العالية حتى في ظل وجود رذاذ البحر أو الضباب الخفيف.
عند تطبيق هذا الجهاز في نقاط المراقبة الساحلية الاستراتيجية، مثل المنطقة الشرقية أو سواحل جدة، يتم تثبيته على أبراج مراقبة دوارة أو منصات مركبات مدرعة. يقوم المشغلون بتوجيه الجهاز نحو مناطق الاهتمام عبر نظام تحكم عن بعد، ويظهر على الشاشة صورة واضحة تماماً رغم اشتداد وهج الشمس. على سبيل المثال، أثناء عملية روتينية لمراقبة الحدود البحرية قبالة سواحل ينبع، تمكن الجهاز من تحديد زورق صغير على بعد 3 كيلومترات كان يتحرك بسرعة عالية وسط وهج قوي، حيث كانت كاميرات المراقبة العادية عاجزة عن التقاط أي تفاصيل سوى انعكاسات بيضاء. بفضل تقنية تثبيط الوهج، التقط الجهاز صوراً فائقة الوضوح لرقم الزورق وعدد الأشخاص على متنه، مما ساعد في توجيه دوريات خفر السواحل لاعتراضه بنجاح.

في العمليات الميدانية المستمرة، يتم استخدام جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية بشكل متكامل مع أنظمة الرادار الساحلي لتغطية النقاط العمياء. حيث يقوم الرادار بتحديد موقع الهدف، ثم يتولى الجهاز البصري مهمة التعرف البصري الدقيق عليه حتى في أقسى ظروف الإضاءة. وقد لوحظ أن أداء الجهاز يتحسن تدريجياً مع تكيف المشغلين على استخدامه، حيث يمكنهم ضبط معاملات تثبيط الوهج يدوياً حسب شدة الانعكاسات. هذا الجهاز أصبح أداة لا غنى عنها في غرف عمليات خفر السواحل السعودية، خاصة خلال مواسم الصيف عندما يكون وهج الشمس في ذروته، مما يعزز قدرة المملكة على حماية حدودها البحرية الممتدة لأكثر من 1800 كيلومتر بفعالية عالية.