في الموانئ الحديثة، تشكل الإضاءة القوية والوهج الناتج عن أضواء الرصيف، وأضواء الملاحة البحرية، وأشعة الكشافات المستخدمة في عمليات التحميل والتفريغ، تحدياً كبيراً لفرق الأمن والمراقبة. فعند محاولة مراقبة السفن القادمة أو تفتيش الشاحنات عند نقاط الدخول، يتسبب وهج الأضواء المتعدد الاتجاهات في إبهار المشغلين وإخفاء التفاصيل الدقيقة، خاصة في الليل أو في ظروف الإضاءة المختلطة. هذا الوهج لا يقلل فقط من جودة الصورة في الكاميرات التقليدية، بل يعيق أيضاً القدرة على تمييز الأشخاص أو الأشياء المشبوهة داخل المركبات أو خلف الزجاج، مما يشكل فجوة أمنية خطيرة في بيئة الموانئ الحيوية التي تتطلب يقظة دائمة.
يعالج جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية هذه المشكلة بفعالية عبر تقنية تثبيط الوهج المدمجة، والتي تعتمد على مبدأ التصوير بالبوابة الزمنية الليزرية. يتكون الجهاز من ليزر نبضي عالي التردد وكاميرا مزودة بمضخم الصورة ومصدر جهد عالٍ ووحدة توقيت دقيقة. عند التشغيل، يرسل الليزر نبضات ضوئية قصيرة جداً نحو الهدف، بينما تفتح الكاميرا نافذة استقبال ضيقة التوقيت لتلتقط فقط الضوء العائد من مسافة محددة. هذه الآلية تمنع وصول الضوء الخلفي المتناثر بما في ذلك وهج الأضواء المحيطة، لأن الكاميرا تستقبل الإشارة قبل أن يصل إليها الوهج المشوش. وبهذا، يقدم الجهاز صوراً عالية التباين والقدرة على الرؤية عبر الوسائط البصرية مثل زجاج النوافذ والأسطح الشفافة، حتى في وجود مصادر وهج قوية.
في التطبيقات الميدانية، يستخدم حرس السواحل وأفراد الأمن البحري جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية أثناء عمليات التفتيش الليلي عند مداخل الموانئ. على سبيل المثال، عند مراقبة سفينة قادمة من مسافة كيلومتر، حيث تكون أضواء الصاري ومصابيح السطح شديدة السطوع، يقوم المشغل بتوجيه الجهاز نحو كابينة القيادة. بفضل تثبيط الوهج، تظهر الصورة واضحة دون أي ضباب ضوئي، مما يمكن المشغل من رؤية الأشخاص داخل الكابينة وتفاصيل معداتهم بوضوح. كما يستخدم الجهاز عند نقاط التفتيش البرية في الميناء لفحص المركبات عبر الزجاج الأمامي الخلفي، حيث تمنع أضواء الميناء القوية الرؤية التقليدية، لكن الجهاز يتغلب على ذلك تماماً، مما يسرع عمليات التفتيش ويزيد دقتها.

يمكن للمشغل ضبط معايير الجهاز مثل زمن تأخير البوابة وقوة النبض الليزري، ليتكيف مع مسافات مختلفة وشدة وهج متفاوتة. ففي حالة وجود وميض مفاجئ من كشاف ضوئي، تستمر وحدة التحكم في الحفاظ على تثبيط الوهج دون انقطاع، مما يضمن استمرارية المراقبة. هذه الخاصية تجعل جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية أداة لا غنى عنها لتعزيز الأمن البحري، خاصة في الموانئ ذات الحركة الكثيفة والإنارة العالية، حيث يتحول الوهج من عائق إلى عنصر يمكن تجاوزه بثقة تامة.