في المناطق الحدودية الشمالية للمملكة، تتراكم الضباب الكثيف خلال فصل الشتاء ليصل مدى الرؤية إلى أقل من عشرة أمتار، مما يحول دون تمكن دوريات حرس الحدود من مراقبة تحركات المهربين والمتسللين. يواجه رجال الأمن صعوبات بالغة في كشف الأشخاص الذين يستغلون هذه الظروف القاسية لعبور الخطوط الحدودية، إذ تفشل الكاميرات التقليدية وأجهزة الرؤية الليلية الحرارية في اختراق طبقات الضباب الكثيفة، فتضيع فرص ضبط المشبوهين وتزداد المخاطر الأمنية. هذه المعضلة دفعت القطاعات الأمنية إلى البحث عن حل تقني يتيح الرؤية بوضوح رغم انعدام الرؤية البصرية الطبيعية.
هنا يأتي دور جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية الذي يعتمد على تقنية الليزر بمسافة البوابة الزمنية (التصوير بواسطة البوابة الزمنية)، وهو نظام تصوير نشط يتكون من ليزر نبضي عالي التردد وكاميرا معززة للصور مدمجة بمضاعف الصور MCP. يعمل الجهاز على إرسال نبضات ليزر قصيرة وتوقيت استقبال الصدى بدقة، مما يمكنه من تجاهل التشتت الخلفي الناتج عن جزيئات الضباب والمطر، والحصول على صورة واضحة للأهداف البعيدة. بفضل هذه التقنية، يستطيع الجهاز كشف تحركات المشبوهين عبر طبقات الضباب الكثيفة والثلوج والعواصف الرملية، مع قدرة فائقة على التباين العالي والدقة في التصوير حتى على مسافات تتجاوز عدة كيلومترات.
على خط الحدود الفاصل بين المملكة ودولة عربية شقيقة، جرى تركيب جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية في موقع استراتيجي تتركز فيه محاولات التسلل. خلال موجة ضباب كثيفة استمرت ثلاثة أيام، تمكن الجهاز من رصد ثلاثة أشخاص مشبوهين يحاولون عبور السياج الحدودي على بعد 800 متر. أظهرت شاشة التحكم صوراً واضحة لتحركاتهم التفصيلية، من انحناءاتهم وتغيير اتجاهاتهم إلى محاولاتهم إخفاء حقائبهم بين الشجيرات، مما أتاح للدورية توجيه القوات المناسبة لاعتقالهم دون إطلاق نار أو خسائر. تُدار الوحدة عن بعد عبر لوحة تحكم رقمية تتيح للمشغلين تكبير الصورة وتتبع الهدف الآلي.

في تطبيق آخر، استُخدم الجهاز فوق برج مراقبة في ميناء تجاري أثناء عاصفة مطرية وضباب كثيف. كانت سفن الصيد الصغيرة تستغل سوء الرؤية لتهريب البضائع، لكن جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية اخترق طبقات الضباب والمطر ليكشف زورقاً سريعاً يحمل أربعة أشخاص يقتربون من الرصيف دون أضواء. سجل النظام حركتهم بدقة وأرسل إحداثياتهم إلى خفر السواحل الذي تمكن من اعتراضهم قبل إنزال الحمولة. يُظهر هذا المثال أن الجهاز لا يتأثر بالظروف الجوية القاسية فحسب، بل يعمل بكفاءة متساوية ليلاً ونهاراً، مانحاً رجال الأمن قدرة استثنائية على فرض السيطرة الأمنية في أكثر الظروف صعوبة.