في عمليات مطاردة العناصر الخطرة أو المطلوبين الفارين، تواجه قوات الأمن تحديًا كبيرًا يتمثل في عدم القدرة على تأكيد هوية الأشخاص داخل المركبة المستهدفة دون الاقتراب منها، مما يعرض عناصر الاقتحام لخطر التعرض لإطلاق نار مفاجئ أو العبوات الناسفة. غالبًا ما تكون نوافذ السيارة داكنة أو مغطاة بطبقات عازلة، ويستحيل على العين المجردة أو الكاميرات العادية رؤية ما بداخلها من بعيد. حتى استخدام المناظير الحرارية قد لا يكون كافيًا لتمييز ملامح الوجوه أو طبيعة الحمولة، خاصة إذا كان الهاربون يستلقون على المقاعد لإخفاء أنفسهم. هذه الفجوة المعلوماتية تعني أن قائد المهمة يضطر إما للمخاطرة بعملية اقتراب سريعة، أو انتظار دقائق ثمينة قد يهرب خلالها المطلوبون أو يتخلصون من الأدلة.
هنا يأتي دور جهاز الاستطلاع البصري المجهز بتقنية التصوير عبر الزجاج، والذي يعتمد على مبدأ المسح الضوئي بالليزر النبضي عالي التردد المقترن بكاميرا منتقاة زمنيًا. هذا الجهاز ليس مجرد كاميرا عادية، بل هو نظام تصوير نشط يستخدم ليزرًا قصير النبضات مع مضخم إضاءة (MCP) ومزامنة دقيقة لالتقاط الضوء المنعكس من الأهداف خلف الزجاج فقط، متجاهلاً تمامًا تشتت الضوء السطحي. بهذه الطريقة، يتمكن الجهاز من تمييز الأشخاص والمحتويات داخل مركبة المطلوبين الفارين بوضوح عالٍ حتى في وجود حرارة مرتفعة أو ضباب أو غبار. فتكمن قوته في قدرته على تخطي حاجز الزجاج دون تشويش، مما يمنح رجل الأمن صورة حية لكامل المقصورة الداخلية دون الحاجة لاقتحام المركبة.
في التطبيق العملي، يمكن نشر الجهاز على مسافة تصل إلى مئات الأمتار من الهدف. يقوم ضابط المراقبة بتوجيه الكاميرا نحو الزجاج الخلفي أو الجانبي للمركبة، ويظهر على الشاشة فورًا تفاصيل دقيقة: عدة أشخاص، أحدهم يجلس في المقعد الخلفي وبيده سلاح قصير، وآخر يحاول إخفاء حقيبة تحت المقعد الأمامي. هذه المعلومات تُنقل فوريًا إلى فريق الاقتحام والقيادة، مما يسمح بتعديل خطة الاقتحام حسب التهديد الفعلي. وقد سجلت حالات نجاح حاسمة في عمليات مكافحة الإرهاب على الطرق السريعة وفي نقاط التفتيش، حيث مكّن الجهاز من تحديد هوية المطلوبين بدقة دون إثارة شكوكهم، وتحويل المطاردة إلى احتجاز آمن وفقًا لتقارير عملياتية من جهاز الأمن العام.

أما على مستوى التشغيل التفصيلي، فإن الجهاز يستخدم مع حامل ثلاثي القوائم أو مثبت على مركبة متحركة. يدير المشغل برنامج ضبط تركيز واختيار نطاق البعد، ويقوم الجهاز تلقائيًا بإرسال نبضات ليزرية متكررة بتردد يضمن صورة سلسة. نظرًا لأنه لا يصدر أي إشعاع غير ضوئي ولا يعتمد على موجات راديو، فإنه لا يكشف عن نفسه لأجهزة الإنذار الإلكترونية في السيارة. هذا يجعله أداة مثالية للمهام السرية في المناطق الحضرية، حيث يندمج مع طبيعة الضوء المحيط ويتعامل مع زجاج ملون بأي درجة من الشفافية. النتيجة: تحولت عملية كان يغلفها الغموض إلى مشهد مكشوف بالكامل، مما أنقذ أرواح رجال الأمن وعجّل باستسلام المطلوبين دون إراقة دماء.