في المياه الإقليمية للمملكة، تواجه قوات حرس الحدود تحدياً مستمراً يتمثل في رصد الزوارق المخالفة التي تحاول التسلل ليلاً أو في ظروف جوية سيئة مثل الضباب الكثيف والأمطار الغزيرة. كانت الوسائل التقليدية كالكاميرات الحرارية والرادار تكشف عن وجودها لكنها تفشل في تقديم صورة واضحة لهوية الزورق أو عدد من على متنه، كما أن هذه الوسائل غالباً ما تُكتشف من قبل المهربين الذين يستخدمون تقنيات التشويش أو التمويه. لكن الأخطر كان أن أجهزة المراقبة القديمة تترك مجالاً للزوارق المخالفة للانزلاق دون أن تُسجل مخالفتها، مما يهدد الأمن البحري ويُضعف جهود مكافحة التهريب.
هنا يأتي دور جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية الذي يُعد نقلة نوعية في مجال المراقبة البحرية. يعمل هذا الجهاز بتقنية التصوير ببوابة المسافة بالليزر (تقنية البوابة الزمنية)، حيث يُصدر نبضات ليزر عالية التردد ويستقبلها عبر كاميرا معززة مزودة بمُكثف الصور (MCP) ووحدة توقيت دقيقة. هذه التقنية تُمكّن الجهاز من "اختراق" طبقات الضباب والمطر والثلج - وهي الوسائط البصرية التي تعيق التصوير العادي - مع تحقيق تباين عالٍ ودقة فائقة على مسافات بعيدة. الأهم أن الجهاز يعمل بنظام التصوير الفاعل الذي لا يُصدر إشارات كهرومغناطيسية أو حرارية يمكن كشفها من قبل الزوارق المخالفة، بل يستخدم نبضات ليزر قصيرة جداً لا ترى بالعين المجردة، مما يمنح قوات المراقبة قدرة على التتبع السري والمراقبة غير المكتشفة دون أن يعلم المخالفون أنهم تحت المجهر.
عند تطبيقه على أرض الواقع، يُوضع جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية في نقاط مراقبة ساحلية استراتيجية، مثل المنارات أو الأبراج المطلة على الممرات المائية الضيقة. يستطيع المشغلون من خلال واجهة التحكم ضبط مسافة البوابة الزمنية بحيث "يقطعون" كل الطبقات الضوئية المتداخلة (كقطرات المطر أو ذرات الضباب) ولا يركزون إلا على الهدف المطلوب، سواء كان زورقاً سريعاً أو قارب صيد صغير. في إحدى العمليات الأخيرة على ساحل البحر الأحمر، تمكن الجهاز من تصوير زورق مخالف يحاول الإفلات وسط عاصفة رملية خفيفة، حيث أظهرت الصورة بوضوح أرقام الهوية وطبيعة الحمولة على متنه، ثم تم توجيه دورية بحرية لضبطه قبل أن يصل إلى نقطة الإنزال. كل ذلك تم دون أن يشعر قائد الزورق بأنه مراقب، حيث يبث الجهاز أشعة ليزر غير مرئية تماماً، وهو ما يُعد ثورة في مجال المراقبة الحدودية البحرية.

تكمن القوة الحقيقية لهذا الجهاز في قدرته على العمل بشكل متواصل ليلاً ونهاراً، وفي جميع الأحوال الجوية التي تتسبب في تعطيل رادارات المراقبة التقليدية. فعلى سبيل المثال، عندما تغطي سحب الرذاذ البحري الممرات المائية قرب ميناء جدة، تظل عدسة جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية قادرة على رصد تحركات الزوارق المخالفة بدقة مذهلة، مما يمنح رجال الأمن فرصة ذهبية لاتخاذ الإجراءات المناسبة قبل وقوع الخطر. ومع إمكانية ربط الجهاز بأنظمة التحكم المركزية، تصبح عملية المراقبة غير المكتشفة أكثر شمولاً، حيث تُرسل الصورة الحية مباشرة إلى غرفة العمليات لتحليلها واتخاذ القرارات الفورية. هذا التكامل بين التكنولوجيا البصرية المتطورة وأساليب العمل الميدانية يضمن حماية أمن الحدود البحرية ويُسهم في تقليص مساحات التهريب إلى أدنى حد.