في سواحل المملكة العربية السعودية الممتدة على البحر الأحمر والخليج العربي، تواجه فرق المراقبة البحرية وحرس الحدود تحدياً يومياً يتمثل في وهج الشمس القوي الذي ينعكس على سطح الماء، خاصة خلال ساعات الظهيرة. هذا الانعكاس الشديد يتسبب في إخفاء الأهداف الصغيرة مثل الزوارق السريعة أو القوارب المطاطية المستخدمة في التهريب والتسلل غير المشروع. تعجز الكاميرات التقليدية عن تقديم صورة واضحة في هذه الظروف، إذ يغمر الوهج المستشعرات البصرية ويحول المشهد إلى كتلة بيضاء ساطعة، مما يخلق ثغرة أمنية خطيرة في المراقبة المستمرة. وتتفاقم المشكلة مع تغير زاوية الشمس خلال النهار، حيث تتطلب أنظمة المراقبة التقليدية تعديلات مستمرة أو استخدام مرشحات ضوئية غير فعالة تماماً في جميع الظروف.
يأتي جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية المزود بتقنية تثبيط الوهج كحل متطور لهذه المعضلة. يعتمد هذا الجهاز على تكنولوجيا التصوير بالبوابات الزمنية (الليزر المسافة-البوابات)، حيث يرسل نبضات ليزر عالية التردد نحو الهدف، ويستقبلها عبر كاميرا معززة للإلكترونات مزودة بمضاعف الإلكترونات الدقيق (MCP). الميزة الحاسمة هنا هي قدرة الوحدة على التحكم في توقيت فتح وإغلاق البوابة الضوئية بدقة نانوثانية، مما يسمح بمنع دخول الضوء الزائد الصادر عن وهج الشمس إلى المستشعر. بمعنى آخر، يقوم الجهاز "بقطع" وهج الشمس خارج فترة استقبال نبضة الليزر المرتجعة، فيما يستقبل الإشارة المفيدة من الهدف. هذا النظام النشط للإضاءة يتغلب على التوهج الخلفي والمباشر، مما يوفر تبايناً عالياً في الصور حتى في أقسى ظروف الإضاءة الشمسية. إلى جانب ذلك، تعمل العدسات المكبرة والموازية على تركيز شعاع الليزر بشكل دقيق على منطقة المراقبة المطلوبة دون تشتت.
في تطبيقات مراقبة السواحل الفعلية، يقوم عناصر حرس الحدود بنشر الجهاز على نقاط المراقبة الثابتة أو على متن الزوارق السريعة. بعد تثبيت الجهاز على حامل ثلاثي أو تثبيته على البرج، يتم ضبط زاوية الرؤية نحو المنطقة المشتبه بها. يعمل المشغل على تشغيل وضع تثبيط الوهج تلقائياً، ويقوم الجهاز بتحليل زاوية سقوط الشمس وتعديل فتحة البوابة الزمنية وفقاً لذلك. تظهر الصورة على الشاشة المدمجة خالية تماماً من البقع البيضاء الساطعة، مما يمكن المراقب من رؤية تفاصيل دقيقة مثل عدد الأشخاص على متن الزورق المشبوه أو وجود أسلحة أو بضائع مهربة على ظهره. يمكن أيضاً ربط الجهاز بنظام التحكم والسيطرة لنقل البث المباشر إلى غرفة العمليات لتحليل الخطر واتخاذ القرار.

وتستمر العملية خلال فترات الذروة الشمسية في فصل الصيف، حيث يشتد الوهج وتزداد الحاجة إلى المراقبة الدقيقة لإحباط محاولات التسلل أثناء الفوضى البصرية. يستطيع الجهاز العمل لساعات طويلة بفضل تصميمه المقاوم للظروف البيئية القاسية كالرطوبة المالحة والغبار. الجدير بالذكر أن هذه التقنية لا تتأثر بحرارة السطح أو بخار الماء، بل تركز فقط على استقبال الضوء المنعكس من الهدف عبر نافذة زمنية ضيقة. وبهذا الشكل، يتحقق الهدف الأسمى للمراقبين: رؤية واضحة ومستمرة للسواحل رغم وهج الشمس الحارق، مما يسهم في تعزيز الأمن البحري للمملكة.