في المناطق الحدودية والصحراوية من المملكة العربية السعودية، يشكل الضباب الكثيف تحدياً كبيراً أمام قوات الأمن والمراقبة. خلال الأشهر الباردة، يتشكل ضباب كثيف يخفض مستوى الرؤية إلى أقل من عشرة أمتار، مما يمنح المخالفين والمتسللين فرصة مثالية لتنفيذ تحركاتهم دون أن تكتشفهم كاميرات المراقبة التقليدية أو العين المجردة. تعتمد هذه الجماعات على الضباب كغطاء طبيعي لتهريب البضائع أو عبور الحدود بطريقة غير قانونية، مستغلين حقيقة أن معظم أنظمة المراقبة البصرية تعجز عن اختراق هذا الستار الكثيف. المشكلة تتفاقم عندما تكون نقاط التفتيش بعيدة أو عندما تتطلب المهمة مراقبة خفية دون إشعار المخالفين بوجود أجهزة مراقبة، لأن أي ضوء أو إشارة يمكن أن تكشف موقع قوات الأمن وتفشل العملية.
هنا يأتي دور جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية الذي يعمل بتقنية متطورة تعرف باسم "التصوير بالمدى الزمني المختار بالليزر" أو ما يُسمى تقنية البوابة الزمنية. يتكون هذا الجهاز من ليزر نابضي عالي التردد، وكاميرا معززة للصورة مزودة بمضاعف ضوئي دقيق (MCP)، ووحدة تحكم بالتوقيت، بالإضافة إلى عدسات تكبير وتصغير. الميزة الأساسية لهذا الجهاز هي قدرته على إصدار نبضات ليزرية قصيرة جداً، ثم فتح مصراع الكاميرا في وقت محدد لاستقبال الضوء المنعكس من الهدف فقط، متجاهلاً الضوء المتشتت من جزيئات الضباب. بهذه الطريقة، يمكن لجهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية اختراق طبقات الضباب الكثيف ورؤية الأشخاص والمركبات بوضوح، حتى على مسافات تزيد عن كيلومتر واحد. الأهم من ذلك، أن هذا الجهاز يعمل بشكل سلبي تماماً من حيث الكشف – فهو لا يصدر أي إشارات يمكن للمخالفين التقاطها، لأنه يستخدم أشعة ليزر غير مرئية ضمن نطاق الأشعة تحت الحمراء القريبة، مما يجعله مثالياً للمراقبة السرية دون كشف موقع القوات.
في التطبيق العملي، يمكن نشر جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية على أبراج مراقبة متحركة أو ثابتة على طول الحدود الشمالية للمملكة. عندما يتشكل الضباب، يقوم المشغلون بتوجيه الجهاز نحو المناطق المشبوهة، ويظهر على شاشة العرض صور واضحة ومتباينة للأشخاص أو المركبات التي تتحرك تحت غطاء الضباب. نظام التصوير عالي الدقة يمكنه تمييز التفاصيل الدقيقة مثل ملامح الوجه أو أرقام المركبات، مما يوفر أدلة قاطعة لاتخاذ الإجراءات اللازمة. كما أن الجهاز مزود بوضع تصوير متعدد الأطياف يتيح التبديل بين الرؤية النهارية والليلية حسب الحاجة، مع بقاء خاصية اختراق الضباب نشطة. وقد أثبتت الاختبارات الميدانية أن جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية يزيد من قدرة المراقبة في الضباب بنسبة تتجاوز 500% مقارنة بالكاميرات العادية، مع الحفاظ على سرية العملية تماماً.

علاوة على ذلك، يمكن ربط جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية بأنظمة القيادة والتحكم المركزية، حيث تنتقل الصورة الحية مباشرة إلى غرفة العمليات. هذا يسمح لقادة الوحدات بتقييم التهديدات واتخاذ قرارات فورية دون الحاجة إلى إرسال دوريات أرضية قد تكشف نفسها. في إحدى العمليات الناجحة على الحدود الشرقية، تمكنت فرقة أمنية باستخدام هذا الجهاز من رصد مجموعة من المخالفين تحاول عبور الحدود في ضباب كثيف على بعد 800 متر، وتم توجيه طائرة مسيرة لتأكيد الهدف ثم إلقاء القبض عليهم دون أي مقاومة. لقد أثبت جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية أنه أداة لا غنى عنها في ترسانة قوات الأمن السعودية لمواجهة تحديات الضباب، مع الحفاظ على عنصر المفاجأة وعدم كشف المراقبة.