
جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية المزود بتقنية التصوير بالبوابة الليزرية يضمن استمرار مراقبة الحدود في الظروف الجوية القاسية على امتداد الحدود الشمالية للمملكة العربية السعودية، حيث تمتد الصحاري المفتوحة وتتكرر العواصف الرملية الكثيفة وهطول الأمطار الموسمية الغزيرة، تواجه أنظمة المراقبة التقليدية تحدياً حقيقياً. فالكاميرات البصرية العادية تفقد قدرتها على الرؤية بمجرد انخفاض مستوى الرؤية إلى ما دون المئة متر بسبب الضباب أو الغبار أو زخات المطر، مما يخلق ثغرة خطيرة في الأمن الحدودي. خلال موسم الغبار الذي يستمر لأسابيع، تتعطل أبراج المراقبة الإلكترونية تماماً، ويضطر عناصر حرس الحدود إلى الاعتماد على الدوريات الأرضية التي تتعرض لمخاطر أكبر. هذه الفجوة في التغطية البصرية ليست مجرد إزعاج تقني، بل تمثل نقطة ضعف استراتيجية يمكن للعناصر المتسللة استغلالها، خاصة في المناطق الوعرة التي يصعب الوصول إليها. هنا يأتي دور جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية المزود بتقنية التصوير بالبوابة الليزرية لسد هذه الفجوة الحرجة. يعتمد هذا الجهاز على مبدأ الليزر النبضي عالي التردد المقترن بكاميرا اختيارية معززة بتقنية البوابة الزمنية، مما يسمح له بإرسال نبضات ضوئية قصيرة جداً ثم استقبال الإشارات العائدة من الهدف فقط خلال نافذة زمنية محددة بدقة. بهذه الآلية، يستطيع الجهاز التخلص تماماً من التشتت الخلفي الناتج عن جزيئات الغبار أو قطرات الماء أو بلورات الثلج في الهواء. فهو لا يحاول "اختراق" الضباب، بل يتجاوز تأثيره تماماً عن طريق عزل ضوء الهدف عن ضوء الخلفية المشوشة. ونتيجة لذلك، يولد الجهاز صوراً واضحة وعالية التباين حتى في ظروف العواصف الرملية التي تقل فيها الرؤية إلى عشرات الأمتار فقط، وهي ميزة لا توفرها أي كاميرا حرارية أو تقنية تصوير عادية. في التطبيق العملي على الحدود، يُنصب الجهاز على أبراج مراقبة ثابتة أو على منصات مركبات دورية مجهزة. أثناء عاصفة رملية كثيفة تغطي مسافة 200 متر أمام البرج، يظل مشغل النظام قادراً على رؤية مركبة مشبوهة على بعد 1.5 كيلومتر بوضوح تام، مع إمكانية تكبير الصورة للتعرف على تفاصيلها مثل عدد الركاب أو وجود أسلحة. يتم دمج الجهاز مع نظام التحكم في إطلاق النار لتحذير الوحدات الميدانية، مما يقلل من زمن الاستجابة. كما أن نظامه البصري النشط يعمل ليلاً ونهاراً دون الحاجة إلى إضاءة خارجية، مما يمنح القوات ميزة التخفي. وتشير تقارير الميدان إلى أن اعتماد هذا الجهاز قلل حالات الاختراق الحدودي في ظروف الطقس القاسي بنسبة تزيد على 60% خلال العام الأول من التشغيل، بفضل استمرارية المراقبة دون انقطاع.