
في أعماق البحر الأحمر، حيث يلتقي ضباب البحر الكثيف بأمواج الليل، تواجه دوريات حرس الحدود الساحلية معضلة حقيقية. تحجب طبقات الضباب الرطبة والملحية رؤية العدسات التقليدية وتضعف كاميرات التصوير الحراري، مما يحول دون مراقبة السواحل بشكل فعال. يصبح عرض المياه المشترك والمناطق الحدودية البحرية غامضاً، مما يخلق فجوات أمنية محتملة. يواجه الحراس تحدياً في اكتشاف الأنشطة غير المشروعة مثل التسلل أو التهريب في مثل هذه الظروف، مما يزيد من صعوبة تنفيذ مهام المراقبة البحرية المستمرة على مدار الساعة. هنا يأتي دور جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية، الذي يستخدم تقنية متقدمة للتصوير البصري النشط. يعتمد الجهاز على تقنية التصوير الانتقائي المؤقت باستخدام الليزر، حيث يرسل نبضات ليزرية قصيرة جداً وعالية التكرار. المكون الرئيسي هو كاميرا انتقائية معززة للصورة، تحتوي على مضاعف قنوات دقيقة ومولدات جهد عالي ووحدات توقيت. يتم تزامن فتح "البوابة الزمنية" للكاميرا بدقة مع وصول الضوء المنعكس من الهدف البعيد، بينما يتم حجب معظم الضوء المتناثر من جزيئات الضباب القريبة. هذه الآلية تمكن المراقبة البحرية رغم الضباب البحري من خلال الرؤية في الضباب بشكل فعال، حيث تعمل على زيادة التباين واختراق الوسائط البصرية المزعجة. في السيناريو العملي، يتم تركيب الجهاز على منصات المراقبة الثابتة عند مداخل الموانئ أو على متن زوارق الدورية السريعة. يقوم المشغل بتوجيه النظام نحو المنطقة المستهدفة عبر الضباب. يرسل الليزر حزمة ضوئية متماسكة، وعند فتح البوابة الزمنية، يلتقط كاشف الصورة المعزز فقط الضوء العائد من المسافة المحددة. النتيجة هي صورة واضحة وعالية الدقة لأجسام مثل القوارب الصغيرة أو العائمات أو حتى الأفراد على سطح الماء، والتي كانت مختفية تماماً خلف حجاب الضباب. تمكن هذه الرؤية في الضباب طواقم المراقبة من تحديد التهديدات بدقة وتتبع تحركاتها، مما يحول دون حدوث انتهاكات ويدعم عمليات الاعتراض في الوقت المناسب. تعزز هذه القدرة الوعي الظرفي بشكل كبير خلال الظروف الجوية السيئة. لا يتفوق الجهاز على الضباب فحسب، بل يكون فعالاً أيضاً في المطر الخفيف أو الرذاذ البحري، وهي ظروف شائعة. تسمح خاصية "اختراق الوسائط البصرية" أيضاً بالمراقبة من خلال نوافذ المقصورة المقاومة للماء، مما يحمي المعدات الحساسة. بهذه الطريقة، يحافظ جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية على قدرة المراقبة البحرية رغم الضباب البحري بشكل مستمر، مما يوفر طبقة أمنية حاسمة ويثبت أنه حليف لا غنى عنه لفرق الأمن البحري في مهمتها لحماية الحدود المائية الوطنية تحت أي ظروف ضوئية صعبة.