في نقاط التفتيش الأمنية على الطرق السريعة في المملكة العربية السعودية، يواجه رجال الأمن تحدياً يومياً يتمثل في المركبات ذات الزجاج المعتم بشدة. هذه المركبات لا تسمح برؤية ما بداخلها بالعين المجردة، ما يضطر العناصر الأمنية إلى إيقافها يدوياً وطلب إنزال النوافذ للكشف عن المحتويات. هذا الإجراء البطيء يؤدي إلى ازدحام مروري خانق، خاصة في أوقات الذروة أو خلال موسم الحج. كما أنه يشكل خطراً أمنياً، إذ قد يستغل بعض المخالفين أو المطلوبين لحظة التوقف لمحاولة الفرار أو استخدام الأسلحة. غالباً ما تختبئ البضائع المهربة أو الأشخاص غير المصرح لهم خلف هذه الزجاجات الداكنة، ولا تستطيع الكاميرات العادية اختراقها، مما يخلق فجوة أمنية حقيقية في قدرة القوات على فحص المركبات دون عرقلة الحركة.
يأتي جهاز المراقبة البصري ليعالج هذه المشكلة بفعالية. يعتمد الجهاز على تقنية التصوير عبر الزجاج المعتم باستخدام الليزر البصري بنظام البوابات الزمنية (التصوير بالبوابة الزمنية). فهو مزود بليزر نبضي عالي التردد وكاميرا مزودة بمضخم الصورة المتكامل (MCP) ووحدة توقيت عالية الدقة. عند توجيهه نحو مركبة ذات زجاج معتم، يرسل الجهاز نبضات ليزرية تخترق الزجاج وتنعكس عن الأجسام الداخلية، بينما يتم ضبط مصراع الكاميرا لاستقبال الصدى فقط في نافذة زمنية ضيقة، مما يلغي تماماً تشتت الضوء الخلفي. هذه الخاصية تسمح للجهاز بتكوين صورة واضحة وعالية التباين لداخل المركبة دون الحاجة إلى إيقافها، حتى في ظروف الإضاءة المنخفضة أو تحت أشعة الشمس المباشرة. بفضل دقته العالية، يستطيع المشغل التمييز بين عدد الركاب، وحجم الحقائب، بل وحتى ملامح الوجوه المخفية خلف الزجاج المعتم.
في التطبيق العملي الميداني، يتم تثبيت جهاز المراقبة البصري على حامل ثلاثي بجوار حارة المرور دون الحاجة إلى بناء حواجز معقدة. تمر المركبات بسرعة قياسية تصل إلى ٦٠ كيلومتراً في الساعة، ويقوم الجهاز تلقائياً بالتقاط صور متعددة للزجاج الجانبي والخلفي. تظهر الصورة فوراً على شاشة محمولة لدى رجل الأمن الموجود على بعد أمتار آمنة، ليقرر ما إذا كان سيمرر المركبة أم يوجهها إلى مسار التفتيش الدقيق. هذه العملية لا تحتاج إلى توقف أو فتح النوافذ، مما يحافظ على انسيابية الحركة المرورية ويرفع معدل التفتيش إلى أضعاف الطريقة التقليدية. في نقاط التفتيش على مداخل مكة المكرمة خلال موسم العمرة، أثبت الجهاز قدرته على فحص أكثر من ٣٠٠ مركبة في الساعة دون أي تأثير على سرعة السير، مع اكتشاف حالات تهريب أجهزة إلكترونية وأشخاص مختبئين في المقاعد الخلفية.

يتكامل جهاز المراقبة البصري مع أنظمة إدارة المرور المركزية، حيث يُسجل كل فحص مع صورة المركبة ورقم لوحتها تلقائياً، مما يخلق قاعدة بيانات رقمية للرجوع إليها لاحقاً. لا يحتاج الجهاز إلى إجراءات تثبيت معقدة، ويمكن نقله بسهولة بين المواقع حسب الحاجة الأمنية. يتم تدريب رجال الأمن على استخدامه في دورة تدريبية قصيرة، إذ أن واجهته بسيطة وتظهر النتائج فوراً. تجدر الإشارة إلى أن الجهاز يعمل فقط ضمن نطاق الضوء المرئي والأشعة تحت الحمراء القريبة، ولا يمكنه اختراق أي مواد صلبة غير شفافة مثل الجدران أو المعادن، مما يجعله أداة مخصصة للكشف البصري عبر الزجاج والنوافذ فقط، دون أي إشعاعات ضارة. بهذه التقنية، أصبح تفتيش المركبات في نقاط التفتيش السعودية أكثر أماناً وسرعة، مع الحفاظ على حرمة المركبات وعدم تعطيل حركة السير.