في المناطق الحدودية الشمالية للمملكة العربية السعودية، حيث تنتشر كثبان الرمال وتتشكل طبقات الضباب الكثيف خلال فصول الشتاء، يواجه رجال حرس الحدود تحدياً حقيقياً يتمثل في إخفاء تحركات المهربين والمتسللين تحت غطاء الضباب. مع انخفاض الرؤية إلى أقل من عشرة أمتار، تصبح كاميرات المراقبة التقليدية غير قادرة على التمييز بين الأجسام المتحركة والظلال الضبابية. يتحرك المخالفون في هذه الظروف مستغلين الضباب كستار طبيعي لتنفيذ عملياتهم دون خوف من الاكتشاف، مما يجعل مهام الدوريات الليلية والنهارية على حد سواء محفوفة بالمخاطر والعجز عن تحقيق الردع المطلوب.
يأتي جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية ليعالج هذه الفجوة الأمنية الحساسة. يعمل هذا الجهاز المتطور بتقنية التصوير بالبوابة الزمنية لليزر (Laser Range-Gated Imaging)، حيث يقوم باعث ليزر عالي التردد بإطلاق نبضات ضوئية قصيرة جداً، بينما يتحكم كاميرا معززة بمضاعف الصورة (MCP) في فتحة الاستقبال الزمنية بدقة متناهية. هذه الآلية تسمح للجهاز باستبعاد التشتت الخلفي الناتج عن جزيئات الضباب، والتقاط فقط الضوء المنعكس من الأهداف البعيدة. ونتيجة لذلك، يتمكن الجهاز من تكوين صورة واضحة وعالية التباين للأشخاص والمركبات المتحركة في عمق الضباب دون الحاجة إلى إضاءة مرئية تكشف وجود المراقبة. يعمل الجهاز ضمن نطاق الأشعة تحت الحمراء القريبة غير المرئية، مما يضمن عدم كشف المخالفين لوجود عملية تتبع أو تصوير من مسافات تصل إلى عدة كيلومترات.
في التطبيق العملي، أنشأت قوات حرس الحدود نقاط مراقبة ثابتة ومتحركة مزودة بجهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية على طول خطوط التسلل المعروفة في مناطق وادي الدواسر ورفحاء. خلال إحدى الدوريات الليلية بظروف ضبابية كثيفة، تمكن الرقباء من رصد تحركات مجموعة من المخالفين أثناء عبورهم السياج الحدودي على بعد 800 متر. كان الجهاز قادراً على عرض تفاصيل دقيقة مثل عدد الأفراد ونوع الحمولة التي يحملونها، مع تسجيل فيديو عالي الجودة يستخدم كدليل في التحقيقات. الأهم من ذلك أن المخالفين لم يدركوا وجود المراقبة طوال عملية الاقتراب، مما سمح بتطويقهم والقبض عليهم دون أي مقاومة.

على الجانب التشغيلي، أثبت الجهاز قدرته على العمل بفعالية حتى في ظروف الضباب المتوسط إلى الكثيف حيث لا تتجاوز نسبة انتقال الضوء 30%. يوفر المشغلون التحكم اليدوي في قوة نبض الليزر ووقت فتحة المستقبل، مما يتيح التكيف مع مستويات الضباب المتغيرة. كما أن الجهاز مزود بمنظار حراري إضافي للمساعدة في التوجيه الأولي، لكن دقة التصوير عبر الوسائط البصرية تتفوق بشكل كبير بسبب التخلص من التشتت الضوئي. في ضباب كثيف جداً، تمكنت الفرق من اكتشاف سيارة رباعية الدفع تحمل مواد مهربة على بعد 400 متر، بينما كانت الكاميرات العادية عاجزة عن رؤية أي شيء أبعد من 50 متراً. هذا التفوّق يجعل الجهاز أداة لا غنى عنها في عمليات الأمن والمراقبة الحدودية خلال مواسم الضباب الطويلة.