في عمليات الاقتحام المخطط لها ضد الأوكار الإرهابية أو المخابئ المشبوهة، يواجه رجال الأمن في المملكة العربية السعودية تحدياً جوهرياً يتمثل في غياب المعلومات الاستخباراتية الدقيقة حول توزيع الأهداف داخل المبنى. فالنوافذ المغطاة بالستائر أو الزجاج العاكس تحجب أي رؤية مباشرة، مما يضطر الفرق إلى الاقتحام معتمدين على التخمين، وهو ما يرفع مخاطر التعرض لكمين أو إطلاق نار مفاجئ من زاوية غير متوقعة. هذا النقص في الوعي الموقعي يضاعف احتمالات سقوط ضحايا بين المداهمين أو الرهائن إن وُجدوا، ويُطيل زمن الاشتباك، حيث يصبح كل باب ونافذة تهديداً محتملاً لا يمكن تقدير خطورته مسبقاً.
هنا يأتي دور جهاز الاستطلاع البصري المزود بتقنية التصوير عبر الزجاج، والذي يُعد نقلة نوعية في قدرات الاستطلاع التكتيكي. يعتمد هذا الجهاز على تقنية التصوير بالبوابة الزمنية الليزرية (Laser Range Gating)، حيث يصدر نبضات ضوئية فائقة القصر من ليزر عالي التردد، ثم يستقبل الانعكاسات عبر كاميرا مُعززة بمضاعف الصورة (MCP) في توقيت محدد بدقة. هذه الآلية تُمكّن الجهاز من عزل الضوء المنعكس من الهدف خلف الزجاج عن الضوء المنعكس من سطح الزجاج نفسه، مما ينتج صورة واضحة للداخل، حتى في وضح النهار أو تحت الإضاءة الخافتة. وبهذه الطريقة، يستطيع المشغل رؤية توزيع الأشخاص داخل الوكر، وتحديد عددهم، ومواقع جلوسهم، ومدى قربهم من النوافذ أو الأبواب، دون الحاجة إلى كشف نفسه.
في التطبيق العملي، يمكن لوحدة الاستطلاع نشر الجهاز من مسافة آمنة تصل إلى مئات الأمتار، وتوجيهه نحو أي نافذة زجاجية في المبنى المستهدف. يظهر على الشاشة الداخلية للجهاز تمثيل واضح للفراغ الداخلي، مع إمكانية تمييز الأجسام المتحركة عن الثابتة، مما يسمح لقائد الفريق بوضع خطة الاقتحام بناءً على بيانات دقيقة. فبدلاً من اقتحام عشوائي، يمكن تحديد النقطة المثلى لدخول القوة، سواء كانت نافذة جانبية تطل على منطقة فارغة من الأهداف، أو باباً خلفياً يؤدي مباشرة إلى مركز الثقل الإرهابي. كما يمكن تفعيل خاصية التكبير البصري لفحص التفاصيل الدقيقة، مثل نوع السلاح الذي يحمله الهدف، أو وجود أحزمة ناسفة.

تُظهر نتائج الميدان أن استخدام هذا الجهاز يقلل زمن التخطيط للعملية بنسبة تزيد عن 60%، ويرفع دقة الاشتباك الأولى إلى مستويات غير مسبوقة. ففي إحدى العمليات التدريبية لمكافحة الإرهاب في منطقة الرياض، تمكن فريق الاستطلاع من رسم خريطة كاملة لتوزيع ثلاثة أهداف داخل غرفة محمية بزجاج مضاد للرصاص، ثم قاد عملية اقتحام متزامنة أنهت التهديد دون إصابة أي من المقتحمين. هذا المستوى من الهيمنة على الموقف قبل الدخول هو ما يفرق بين عملية ناجحة وآخرى كارثية، وهو ما يضمنه جهاز الاستطلاع البصري عبر الزجاج لكل رجل أمن يواجه الخطر في أروقة الأوكار المظلمة.