في المناطق الحدودية النائية، حيث تمتد الرمال والجبال على مساحات شاسعة، يواجه حرس الحدود تحديات كبيرة في مراقبة محاولات التسلل غير المشروع، خاصة عندما تنخفض الرؤية بسبب الضباب الكثيف أو العواصف الرملية أو الأمطار الغزيرة. فالكاميرات الحرارية العادية وأنظمة المراقبة البصرية التقليدية تفقد فعاليتها في هذه الظروف الجوية القاسية، مما يخلق نقاط عمياء يستغلها المهربون والمتسللون. ففي ليالي الشتاء الباردة، عندما يغطي الضباب الكثيف مساحات شاسعة من الحدود، يصبح اكتشاف الأشخاص أو المركبات التي تحاول العبور غير المشروع مستحيلاً تقريباً باستخدام الوسائل التقليدية. هذا العجز يهدد الأمن الوطني ويسمح بحدوث خروقات قد تؤدي إلى تهريب الأسلحة أو المخدرات أو تسلل عناصر خطيرة.
يأتي جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية كحل ثوري لهذه المشكلة، حيث يعتمد على تقنية التصوير بالبوابة الزمنية بالليزر (تقنية التصوير المتحكم بالبوابة). يتكون الجهاز من ليزر نبضي عالي التردد، وكاميرا بوابة معززة للصورة (تحتوي على معزز الصورة MCP، وحدة الجهد العالي، وحدة التوقيت)، بالإضافة إلى عدسات توسيع ومحور تصوير. هذا النظام البصري النشط قادر على اختراق الضباب والضباب الدخاني والأمطار والعواصف الرملية، وذلك بفضل قدرته على توجيه نبضات ليزر قصيرة جداً واستقبال الانعكاسات العائدة من الهدف فقط، متجاهلاً التشتت الخلفي الناتج عن الجزيئات العالقة في الهواء. وبالتالي، يمكن لجهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية أن يراقب محاولات العبور غير المشروع للحدود من مسافات بعيدة جداً تصل إلى عدة كيلومترات، حتى في الظروف الجوية القاسية التي تحجب الرؤية تماماً عن الأنظمة الأخرى. كما يتميز بدقة تصوير عالية وقدرة على التمييز بين البشر والمركبات والحيوانات، مما يمنح قوات حرس الحدود تفوقاً استخباراتياً لا مثيل له.
في التطبيق العملي، يتم تثبيت جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية على أبراج مراقبة ثابتة أو على مركبات دورية متحركة على طول الحدود. يقوم المشغل بمسح المنطقة المستهدفة بواسطة وحدة التحكم، حيث يمكنه رؤية تفاصيل دقيقة مثل حركة شخص يحمل حقيبة مشبوهة أو مركبة رباعية الدفع تحاول الاقتراب من خط الحدود. بفضل نظام التصوير عالي التباين، يظهر الهدف بوضوح حتى في الضباب الكثيف الذي يخفي كل شيء آخر. ويمكن للمشغل تسجيل الفيديو عالي الدقة ونقل البث المباشر إلى غرفة العمليات المركزية، مما يتيح اتخاذ القرارات السريعة. وقد أثبتت التجارب الميدانية أن هذا الجهاز يزيد من فعالية المراقبة بنسبة تزيد عن 80% في الظروف الجوية الصعبة، مقارنة بالأنظمة التقليدية التي تفشل تماماً في مثل هذه الأحوال.

كما أن جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية يعمل على مدار الساعة بغض النظر عن الإضاءة المحيطة، لأنه نظام تصوير نشط لا يعتمد على ضوء الشمس. فعندما يحل الظلام أو يزيد الضباب كثافة، يظل الجهاز قادراً على رصد أي حركة غير طبيعية على مسافات بعيدة. وقد تم تصميم وحداته لتحمل الظروف البيئية القاسية في المناطق الصحراوية والجبلية، مع مقاومة عالية للغبار والرطوبة. ويستخدم الجهاز في العديد من المنافذ الحدودية الحساسة، حيث يتم دمجه مع أنظمة الإنذار المبكر والطائرات بدون طيار لتشكيل شبكة مراقبة متكاملة. بهذه الطريقة، يتمكن حرس الحدود من إحباط محاولات العبور غير المشروع قبل وقوعها، مما يعزز الأمن القومي ويقلل الخسائر البشرية والمادية. إن هذا التطور التكنولوجي البصري يمثل نقلة نوعية في حماية الحدود في ظل التحديات المناخية الصعبة التي تواجه المملكة.