في الموانئ الساحلية الكبرى، تشكل الظروف الجوية السيئة مثل الضباب الكثيف تحديًا مستمرًا لعمليات المراقبة الأمنية. عندما ينخفض مدى الرؤية إلى بضعة أمتار فقط، تفقد كاميرات المراقبة التقليدية والأنظمة البصرية العادية فعاليتها تمامًا، مما يؤدي إلى فجوات خطيرة في التغطية الأمنية. ففي مثل هذه الأجواء، لا تستطيع سفن الشحن والمراكب الصغيرة التحرك بأمان، كما تصبح عمليات التفتيش على الأرصفة والمستودعات شبه مستحيلة. المشكلة الأكبر تكمن في صعوبة كشف الأنشطة المشبوهة كالتسلل أو التهريب عبر الممرات المائية، حيث يستغل المهربون هذه الظروف الطبيعية لتجاوز نقاط التفتيش دون أن تراهم العيون أو تلتقطهم الكاميرات. هذه الفجوة الأمنية تهدد سلامة الموانئ الحيوية التي تعتمد عليها حركة التجارة العالمية.
هنا يأتي دور جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية المبتكر، والذي صُمم خصيصًا لمواجهة هذه التحديات. يعمل الجهاز بتقنية التصوير بالبوابة الزمنية لليزر (الرؤية في الضباب)، حيث يستخدم نبضات ليزر عالية التردد مع كاميرا انتقائية مزودة بمعزز الصورة ومضاعف الإلكترونات الدقيق. هذه التقنية تمكن الجهاز من التغلب على مشكلة التشتت الخلفي التي تسببها جزيئات الضباب، حيث يلتقط فقط انعكاسات الضوء العائدة من الهدف في توقيت محدد، متجاهلاً الإشارات الضوئية المشوشة من الجسيمات العالقة. ونتيجة لذلك، يستطيع الجهاز تحقيق رؤية واضحة وعالية التباين عبر طبقات الضباب الكثيف، مع قدرة على تمييز التفاصيل الدقيقة كالأشخاص والمركبات والمعدات على مسافات تتجاوز بكثير قدرات الأنظمة البصرية التقليدية.
في التطبيق العملي على أحد الموانئ الخليجية، تم تركيب عدة أجهزة رؤية عبر الوسائط البصرية على نقاط مرتفعة على طول الأرصفة وفي أبراج المراقبة. أثناء موجة ضباب كثيف استمرت لأيام، تمكنت هذه الأجهزة من تقديم صور حية ومستمرة للوضع الأمني، مما سمح لفرق الأمن بمتابعة تحركات السفن والمراكب الصغيرة بدقة. حتى عندما كان الضباب يخفي كل شيء على بعد 20 مترًا، تمكن الجهاز من رؤية أهداف على بعد 200 متر بوضوح كامل. وقد استخدم رجال الأمن هذه الصور لرصد أي اقتراب غير مصرح به من المنطقة المحظورة، والتحقق من هوية العاملين على الأرصفة، ومراقبة عمليات التحميل والتفريغ دون انقطاع.

الأهم من ذلك، أن جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية أثبت كفاءته في دعم العمليات الليلية أيضًا، حيث يعمل كمصدر إضاءة نشط لا يكشف نفسه للعدو. في إحدى الحالات، تمكن المشغلون من تحديد قارب صغير يحاول الاقتراب من رصيف النفط تحت جنح الضباب والظلام، وسجلوا صورًا واضحة لرقم القارب وأفراد طاقمه، مما سمح لخفر السواحل باعتراضه قبل تنفيذ أي عملية تخريبية. هذا التكامل بين المراقبة النهارية والليلية يجعل جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية أداة لا غنى عنها لضمان استمرارية الأمن في الموانئ الحيوية، حتى في أصعب الظروف الجوية.