في مناطق المملكة العربية السعودية، خاصة خلال مواسم الأمطار الغزيرة أو العواصف الرملية التي تضرب الطرق السريعة، تواجه أنظمة المراقبة التقليدية صعوبات بالغة في تتبع حركة المركبات. فعندما تنخفض الرؤية إلى أقل من عشرة أمتار بسبب الضباب الكثيف أو زخات البرد، تصبح كاميرات المراقبة العادية غير قادرة على التمييز بين المركبات أو حتى تسجيل لوحاتها المعدنية. هذه المشكلة تتفاقم في نقاط التفتيش الأمنية على مداخل المدن المقدسة خلال موسم الحج، حيث يكون تدفق المركبات كبيراً والظروف الجوية قد تكون قاسية، مما يهدد سلامة الحجاج ويعطل إجراءات الفحص الأمني. فالحاجة ملحة لتقنية قادرة على اختراق طبقات الضباب والمطر لتوفير صور واضحة ومستمرة.
هنا يأتي دور جهاز المراقبة البصري الذي يعتمد على تقنية التصوير بالبوابة الزمنية لليزر. يتكون الجهاز من ليزر نبضي عالي التردد وكاميرا معززة ذات بوابة زمنية، مع مكبر للصورة ومكونات تحكم متقدمة. يعمل هذا النظام كجهاز تصوير نشط، يمكنه إرسال نبضات ضوئية قصيرة واستقبال الانعكاسات من المركبات فقط في نطاق زمني محدد، متجاهلاً بذلك جسيمات الضباب أو قطرات المطر التي تبعثر الضوء. هذه الآلية تسمح له بالتغلب على ظاهرة التشتت الخلفي، مما يوفر صوراً عالية التباين حتى في أقسى حالات الطقس. فهو قادر على اختراق الوسائط البصرية مثل زجاج المركبات والضباب الكثيف والأمطار الغزيرة، دون أن يتأثر بالعواصف الرملية الخفيفة أو الرذاذ، ولكن لا يمكنه اختراق الدخان الكثيف أو الجدران غير الشفافة.
في التطبيق العملي على طرق المملكة، يتم تركيب جهاز المراقبة البصري عند نقاط التفتيش الثابتة والمتنقلة. خلال عاصفة رملية عنيفة على طريق الرياض-الدمام، أظهر الجهاز قدرة فائقة على متابعة المركبات المسرعة على مسافة تتجاوز 300 متر، مسجلاً لوحاتها بوضوح حتى عندما كانت مغطاة بطبقة من الغبار. يعمل الجهاز بشكل مستقل، ويقوم المشغلون بضبط إعدادات البوابة الزمنية وفقاً لظروف الطقس من خلال شاشة تحكم بسيطة. النتائج كانت مذهلة: انخفضت حالات الفشل في التعرف على المركبات بنسبة 90% مقارنةً بالكاميرات التقليدية، مما عزز قدرة رجال الأمن على تنفيذ إجراءات التحقق دون إبطاء حركة المرور.

في تفاصيل أكثر، تستخدم دوريات الطرق السريعة هذا الجهاز أثناء الليل أيضاً، حيث يعمل الليزر النبضي كإضاءة نشطة لا تُرى بالعين المجردة. في حالات هطول الأمطار الغزيرة مع الرياح، كان الجهاز قادراً على تمييز المركبات المتجاوزة أو المخالفة للسرعة، مسجلاً صوراً واضحة للوحات حتى من خلال زجاج السيارات المعتم. هذا الأمر مكّن القوات الخاصة لأمن الطرق من رصد السيارات المشبوهة التي تحاول التخفي في ظروف الطقس السيئة، مما ساهم في إحباط محاولات تهريب أو تجاوز نقاط التفتيش. النظام لا يتأثر بالوميض أو الإضاءة الخارجية، مما يجعله مثالياً للاستخدام المستمر في مختلف الظروف الجوية التي تشهدها المملكة.