في نقاط التفتيش الأمنية على الطرق السريعة خلال ساعات الليل المتأخرة، يواجه رجال الأمن تحدياً كبيراً يتمثل في تفتيش المركبات ذات الزجاج المعتم بشدة. هذه المركبات، التي غالباً ما تستخدم أفلام تعتيم عالية الكثافة، تجعل الرؤية الداخلية مستحيلة بالعين المجردة أو حتى بالكشافات التقليدية. يضطر الضباط إلى إيقاف كل مركبة وطلب فتح النوافذ، مما يستغرق وقتاً طويلاً ويسبب ازدحاماً مرورياً خطيراً، فضلاً عن تعريض عناصر الأمن لخطر محتمل من الركاب الذين قد يخفون أسلحة أو مواد ممنوعة. الأسوأ يحدث عندما تسطع أضواء المركبات القادمة من الاتجاه المعاكس أو أضواء الشوارع القوية، مسببة وهجاً شديداً يعمي أعين المراقبين ويجعل عملية الفحص شبه مستحيلة. المشكلة تتفاقم في المناطق الجبلية أو على الطرق السريعة ذات السرعات العالية، حيث لا يمكن إيقاف المركبات كلها دون تعريض السلامة للخطر.
هنا يأتي دور جهاز المراقبة البصري المزود بتقنية تثبيط الوهج المتقدمة. يعمل هذا الجهاز بتقنية التصوير بالبوابة الزمنية الليزرية، حيث يصدر نبضات ليزر عالية التردد نحو الزجاج المعتم للمركبة المستهدفة. تُمكّن كاميرا التعزيز المدمجة مع مضاعف الصورة (MCP) الجهاز من استقبال الإشارات العائدة من داخل المركبة فوراً، مع حجب الضوضاء الناتجة عن وهج المصابيح الأمامية أو أضواء الشوارع. هيكل الجهاز مصمم بحيث يدمج مصدر الليزر والنظام البصري في وحدة واحدة، مما يسمح للضابط بتوجيه الجهاز بسهولة نحو المركبات المتحركة دون الحاجة إلى تثبيت معقد. بفضل قدرته على قمع الوهج ديناميكياً، يمكن للجهاز تكوين صورة واضحة عالية التباين للمقاعد الأمامية والخلفية للمركبة حتى في ظل وجود أضواء قوية متقاطعة، مما يلغي الحاجة إلى إيقاف المركبة بالكامل.
في التطبيق العملي على نقاط التفتيش الليلية في المدن السعودية، يُستخدم جهاز المراقبة البصري بشكل دائم في المواقع الأمنية المثبتة وفي الدوريات المتنقلة. يقوم الضابط بتوجيه الجهاز نحو نافذة السائق والنافذة الخلفية للمركبة أثناء مرورها بسرعة عادية (تصل إلى 40 كم/ساعة)، ويظهر على شاشته الملونة صورة فورية للمقصورة الداخلية دون أي تأخير. عملية الفحص لا تتطلب توقف المركبة، مما يقلل زمن التفتيش من دقيقتين لكل مركبة إلى 10 ثوانٍ فقط. في حالة الاشتباه، يمكن للضابط الضغط على زر التسجيل لالتقاط لقطات فيديو حقيقية كأدلة إثبات، ثم إعطاء إشارة للمركبة للتوقف للتفتيش اليدوي. هذه الآلية تقلل بشكل كبير من الاحتكاك المباشر مع السائقين وتحد من فرص الهروب أو التهرب.

علاوة على ذلك، أثبت الجهاز فعاليته في التعامل مع ظروف الإضاءة الصعبة عند نقاط التفتيش القريبة من التقاطعات المزدحمة أو المواقع التي تتعرض لوهج المصابيح الكاشفة. نظام تثبيط الوهج في جهاز المراقبة البصري يعمل على توزيع الإضاءة داخل الإطار البصري بحيث لا تتجاوز الفروقات في السطوع 1:10، مما يضمن رؤية واضحة للأجسام المظلمة داخل المركبة حتى مع وجود أضواء قوية خارجها. على سبيل المثال، عند فحص مركبة ذات زجاج معتم تمر بجوار سيارة أخرى ذات مصابيح أمامية نشطة، يظل الجهاز قادراً على تمييز التفاصيل الدقيقة مثل أيدي الركاب أو أشكال الأشياء المخبأة تحت المقاعد. هذا المستوى من الدقة يجعل الجهاز أداة لا غنى عنها لدوريات المرور والجهات الأمنية العاملة في المساء، خاصة في مواسم الحج والعمرة حيث تزداد كثافة المركبات وتنوعها.