يواجه مراقبو السواحل في المملكة العربية السعودية تحدياً يومياً يتمثل في وهج الشمس القوي الذي ينعكس على سطح البحر، خاصة خلال ساعات الذروة بين العاشرة صباحاً والرابعة عصراً. هذا الوهج الشديد يعيق القدرة على رصد الأهداف المشبوهة كالزوارق السريعة أو المهربين الذين يستغلون هذه الفترات لتنفيذ عملياتهم غير القانونية. فحتى أقوى المناظير البحرية والكاميرات النهارية تفشل في اختراق هذا السطوع القاتل، مما يخلق ثغرة أمنية في المراقبة الساحلية تمتد لأكثر من ست ساعات يومياً. المشكلة تتفاقم في فصل الصيف عندما تكون الشمس عمودية تقريباً، وتتحول واجهة البحر إلى مرآة عاكسة تحجب كل التفاصيل الدقيقة التي قد تكون مؤشراً على نشاط غير مرغوب.
هنا يأتي دور جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية المزود بتقنية تثبيط الوهج، والذي يعمل وفق مبدأ التصوير بالبوابة الزمنية المعتمدة على الليزر النبضي عالي التردد. يتكون الجهاز من ليزر نبضي يرسل نبضات ضوئية قصيرة جداً نحو الهدف، وكاميرا مزودة بمعزز للصورة من نوع MCP تعمل بنظام البوابات الزمنية المتزامنة. يحقق الجهاز تثبيط الوهج عبر إغلاق بوابة الكاميرا خلال فترة وصول الضوء المنعكس من الوهج السطحي، وفتحها فقط في اللحظة التي يصل فيها ضوء الليزر المنعكس من الهدف البعيد. بهذه الآلية، يستبعد الجهاز كامل ضوء الشمس المباشر والمنعكس، ويستقبل فقط الإشارة الضوئية القادمة من الهدف المراد رصده، مما يتيح رؤية واضحة حتى في أقسى ظروف الوهج النهاري.
عملياً، يستخدم حرس الحدود السعودي هذا الجهاز على طول سواحل البحر الأحمر والخليج العربي، حيث يتم تثبيته على أبراج المراقبة أو المركبات الساحلية. يقوم المشغل بتوجيه الجهاز نحو المنطقة المشبوهة، ويضبط زمن البوابة ليتناسب مع مسافة الهدف فيقوم جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية بفلترة وهج الشمس بالكامل رغم قوته، ويظهر على الشاشة صورة واضحة للقارب أو الشخص أو حتى العوامات الصغيرة. يمكن للمشغل تكبير الصورة وتمييز التفاصيل الدقيقة كالأعلام أو الحمولات أو عدد الأشخاص على متن الزورق، مع قدرة على التصوير الليلي أيضاً، مما يجعل الجهاز فعالاً على مدار الساعة في مهمة مراقبة السواحل دون انقطاع.

في عملية رصد فعلي على ساحل منطقة جازان، تمكن رجال حرس الحدود من تحديد مركب مشبوه كان يحاول الإبحار قرب المياه الإقليمية تحت وهج شمس قوي أعمى جميع الكاميرات العادية. بتشغيل جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية وتفعيل تثبيط الوهج، ظهر المركب بوضوح مع تفاصيل حمولته ورقمه التعريفي، مما ساعد على توجيه الدوريات البحرية لاعتراضه قبل وصوله إلى الشاطئ. الجهاز أثبت قدرته على العمل في أصعب الظروف البصرية، حيث لا تؤثر عليه زاوية الشمس أو شدة الإشعاع، بل يبقى الأداء ثابتاً بفضل تقنية البوابة الزمنية التي تستثني تماماً أي ضوء خارج نطاق النبضة الليزرية المرسلة، مما يجعله أداة لا غنى عنها في أي منظومة مراقبة ساحلية متطورة.