في نقاط التفتيش الأمنية على الطرق السريعة في المملكة العربية السعودية، خاصة خلال ساعات النهار الحارة أو عند التشغيل الليلي مع إضاءة كاشفات قوية، يواجه رجال الأمن مشكلة مزمنة تتمثل في انعكاس الضوء الشديد على لوحات المركبات المعدنية. هذا الوهج الناتج عن أشعة الشمس المباشرة أو أضواء الكشافات الأمامية للمركبات الأخرى يجعل قراءة أرقام اللوحة مستحيلة بالعين المجردة، بل وحتى بالكاميرات التقليدية التي تتعرض للتشبع الضوئي. في مثل هذه المواقف، يضطر أفراد الأمن إلى إيقاف المركبة والاقتراب منها لفحص اللوحة يدويًا، مما يبطئ حركة المرور ويعرضهم لخطر الحوادث أو الهجمات المفاجئة.
يأتي جهاز المراقبة البصري (جهاز المراقبة عبر الوسائط البصرية) كحل متطور يعتمد على تقنية التثبيط النشط للوهج، والتي تعمل عبر نظام التصوير بالبوابة الزمنية (التصوير بالمدى الليزري). يتكون الجهاز من ليزر نبضي عالي التردد وكاميرا انتقائية للبوابة مع معزز للصورة من نوع MCP، بالإضافة إلى وحدة توقيت دقيقة. عند توجيه الجهاز نحو لوحة المركبة تحت إضاءة قوية، يقوم الليزر بإصدار نبضات ضوئية قصيرة جدًا، بينما تُفتح الكاميرا في توقيت محدد لاستقبال الضوء المنعكس من اللوحة فقط، مع تجاهل الضوء المحيط المسبب للوهج. هذه الخاصية تسمح بتثبيط الانعكاسات المزعجة تمامًا، مما ينتج صورة واضحة وعالية التباين للأرقام والحروف حتى تحت أشد ظروف الإضاءة الشمسية أو الاصطناعية.
في التطبيق العملي على نقاط التفتيش في مداخل المدن الكبرى مثل الرياض وجدة، يقوم رجل الأمن بتشغيل جهاز المراقبة البصري من مسافة تتراوح بين 10 و50 مترًا. يكفي توجيه الجهاز نحو اللوحة الأمامية أو الخلفية للمركبة، ليظهر الرقم فورًا على الشاشة المدمجة بوضوح تام دون أي وهج. يمكن ضبط إعدادات التثبيط تلقائيًا أو يدويًا حسب شدة الضوء، وتستغرق عملية القراءة أقل من ثانية واحدة. هذا لا يسرّع فقط تدفق المركبات عبر الحاجز الأمني، بل يتيح أيضًا التقاط صور عالية الدقة للوحات المركبات المشتبه بها من مسافات آمنة دون الحاجة للاقتراب.

علاوة على ذلك، يعمل الجهاز بكفاءة حتى في الظروف المائية الخفيفة أو الغبار المعلق، حيث أن تقنية البوابة الزمنية تتجاهل تشتت الضوء في الوسط البصري. في موسم الحج والعمرة، عندما تكون أضواء الكشافات العملاقة في ساحات الحرمين الشريفين قوية جدًا، أثبت جهاز المراقبة البصري قدرته على تسجيل لوحات حافلات الزوار من مسافات بعيدة مع تثبيط تام للوهج الناتج عن الإضاءة المحيطة. كما أن استخدامه في نقاط التفتيش الحدودية والمطارات يضمن دقة التعرف الآلي على المركبات دون الحاجة إلى توقفها، مما يعزز الأمن ويقلل التدخل البشري في المهام الروتينية.