في المناطق الحدودية الشمالية للمملكة، حيث يكثر تشكل الضباب الكثيف خلال فصل الشتاء، يواجه رجال حرس الحدود تحديًا يوميًا يتمثل في تتبع تحركات المخالفين الذين يستغلون انخفاض مستوى الرؤية لتنفيذ عمليات التسلل. تحت غطاء هذا الضباب الذي يخفي كل شيء، يصبح الاعتماد على الكاميرات التقليدية أو المراقبة البشرية المباشرة مستحيلًا تمامًا، لأن العين المجردة لا تستطيع اختراق هذا الحاجب البصري. وفي الوقت نفسه، يحاول المخالفون التحرك بحرية دون خوف من الاكتشاف، معتمدين على ضعف الرؤية لعبور السياج الحدودي أو تسلق التلال الصخرية. المشكلة الحقيقية هنا ليست مجرد ضعف الرؤية، بل الحاجة الماسة إلى وسيلة مراقبة لا يمكن للمخالفين ملاحظتها، مما يتطلب جهازًا يتمتع بقدرة فريدة على الرؤية عبر الوسائط البصرية مع الحفاظ على التخفي التام.
لحل هذه المعضلة، يأتي جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية ليكون الأداة المثالية للمراقبة في الضباب دون كشف المراقبة. يعتمد هذا الجهاز على تقنية متقدمة تُسمى "التصوير الانتقائي بالمدى الليزري" أو ما يعرف بالتقنية البوابية، حيث يتكون من ليزر نبضي عالي التردد وكاميرا انتقائية معززة بالصور تحتوي على معزز الصور من نوع MCP بالإضافة إلى وحدات الجهد العالي والتوقيت. ما يميز هذا الجهاز هو قدرته على التغلب على التشتت الخلفي الناتج عن جزيئات الضباب، وذلك من خلال إرسال نبضات ضوئية قصيرة جدًا ثم استقبال الضوء العائد فقط من الأهداف الواقعة في مسافة محددة مسبقًا. بهذه الطريقة، يعمل جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية على اختراق طبقات الضباب بفعالية، مع تحقيق تباين بصري عالي ودقة تصوير ممتازة على مسافات بعيدة. والأهم من ذلك، أن آلية عمله تعتمد على ضوء ليزري لا يمكن رؤيته بالعين المجردة أو اكتشافه بواسطة أجهزة المخالفين، مما يضمن أن تبقى عملية المراقبة سرية تمامًا دون إثارة الشبهات.
في التطبيق العملي على الحدود، يقوم رجال حرس الحدود بنشر هذا الجهاز على نقاط المراقبة الثابتة أو تثبيته على المركبات المتنقلة. وعندما يتشكل الضباب الكثيف، يبدأ المشغل بتوجيه الجهاز نحو المناطق المشبوهة على مسافة تصل إلى عدة كيلومترات. يظهر على شاشة التحكم صورة واضحة ومفصلة لتحركات المخالفين حتى في أدنى مستويات الرؤية، مثل شخصين يتسللان عبر منطقة صخرية على بعد 800 متر في ضباب كثيف لا يسمح برؤية اليد أمام الوجه. تستطيع كاميرا الجهاز تسجيل هذه التحركات بالفيديو مع الحفاظ على جودة عالية، مما يتيح توثيق المخالفات كدليل قانوني. وبفضل تصميمه المدمج وسهولة حمله، يمكن تحريكه بين عدة نقاط مراقبة دون الحاجة إلى تركيب معقد، مما يمنح القوات القدرة على تغطية مناطق واسعة في وقت قصير.

خلال إحدى العمليات الأخيرة على الحدود الشمالية، تمكن جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية من رصد مجموعة من المخالفين حاولوا التسلل تحت غطاء ضباب استمر لأكثر من ثلاث ساعات. كان المشغلون يراقبونهم بوضوح تام من خلال الجهاز، ويتابعون خط سيرهم وشكلهم وعددهم دون أن يشعر المخالفون بأي نوع من المراقبة. وبعد تأكيد التحركات، تم توجيه دورية أرضية سرية لاعتراضهم في الوقت المناسب. هذا الأداء الفريد يوضح كيف أن جهاز الرؤية عبر الوسائط البصرية يحول الضباب من عائق إلى ميزة لقوات الأمن، حيث يصبح المخالفون مكشوفين تمامًا بينما تظل وسيلة المراقبة غير مرئية. استخدام هذا الجهاز يرفع مستوى الأمن الحدودي بشكل كبير، خاصة في الظروف الجوية الصعبة التي كانت فيما مضى تعتبر ملاذًا آمنًا للمخالفين.