في نقاط التفتيش الأمنية المنتشرة على مداخل المدن السعودية وخلال موسم الحج، تواجه القوات الأمنية تحديًا مستمرًا يتمثل في المركبات ذات الزجاج المعتم أو المُلصق بأغشية عازلة داكنة. هذه المركبات تجعل من المستحيل تقريبًا رؤية ما بداخلها بالعين المجردة أو عبر كاميرات المراقبة التقليدية. الاضطرار إلى إيقاف كل مركبة لفحصها يدويًا يؤدي إلى ازدحام مروري خانق، ويهدر وقت الحجاج والمقيمين، بل ويعرض عناصر الأمن لخطر محاولات التهريب أو الهجمات المفاجئة. المشكلة تتفاقم عندما يحاول بعض المخالفين استغلال هذا العائق البصري لتمرير أشخاص غير مصرح لهم أو أسلحة، دون أن يتمكن رجال الأمن من كشفهم إلا بعد التوقف والتدقيق، مما يجعل عملية الفحص بطيئة وغير فعالة أمام التدفق الكبير للمركبات.
يأتي جهاز المراقبة البصري ليعالج هذه المعضلة بتقنية متطورة تعتمد على التصوير عبر الزجاج المعتم. يعمل الجهاز باستخدام تقنية التصوير بالليزر ذي البوابة الزمنية (التحكم بالبوابة الضوئية)، حيث يتكون من ليزر نبضي عالي التردد وكاميرا بصرية معززة بمضاعف الإلكترونات الدقيق (MCP) ووحدات توقيت عالية الدقة. يطلق الجهاز نبضات ليزرية قصيرة جدًا، ويستقبل الضوء المنعكس في نافذة زمنية محددة بدقة، مما يمكنه من تجاهل التشتت الخلفي الناتج عن الغبار أو قطرات الماء على الزجاج، والوصول إلى الهدف داخل المركبة بوضوح. هذه الميزة تسمح بـ فحص المركبات ذات الزجاج المعتم دون توقف باستخدام التصوير عبر الزجاج المعتم، حتى مع وجود طبقات عازلة أو زجاج ملون، مع الحفاظ على دقة عالية وقدرة على التمييز بين الأجسام والأشخاص في ظروف الإضاءة المختلفة.
في التطبيق العملي، يتم تثبيت جهاز المراقبة البصري على بوابات خاصة أو عربات متنقلة عند مداخل المشاعر المقدسة أو نقاط التفتيش الحدودية. تمر المركبات بسرعة عادية دون حاجة للتوقف، ويقوم الجهاز بمسحها آليًا بالتوازي مع قراءة اللوحات. تنتقل الصور الملتقطة عبر الزجاج إلى غرفة التحكم المركزية في الوقت الفعلي، حيث يستطيع المشغلون رؤية المقاعد الأمامية والخلفية وحتى صندوق الأمتعة بوضوح. إذا رصد الجهاز أي جسم مشبوه أو شخص مخالف، يتم تنبيه الفرق الميدانية لاتخاذ الإجراء اللازم دون تعطيل حركة المرور العام. خلال موسم حج العام الماضي، ساهم النظام في زيادة سرعة الفحص بنسبة 70% مع تقليل الحاجة إلى التوقيف اليدوي لأكثر من 80% من المركبات.

لتعزيز الأمن، يدمج جهاز المراقبة البصري مع أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحليل الصور تلقائيًا، والتعرف على الأنماط الممنوعة كالأسلحة أو الأحجام غير الطبيعية. كما يُسجل كل عملية فحص مع صورة المركبة وبياناتها في قاعدة بيانات مركزية، مما يتيح إعادة التحقق لاحقًا. بفضل هذه القدرة على فحص المركبات ذات الزجاج المعتم دون توقف باستخدام التصوير عبر الزجاج المعتم، أصبح بإمكان القوات الأمنية في المملكة تأمين الحشود الكبيرة والطرق الحيوية بفعالية غير مسبوقة، مع الحفاظ على سرعة الانسياب المروري واحترام خصوصية المواطنين والمقيمين الذين لا يشكلون تهديدًا.