في المناطق الصحراوية والساحلية من المملكة العربية السعودية، تتعرض الطرق السريعة لعواصف رملية كثيفة وأمطار غزيرة وضباب كثيف، مما يؤدي إلى انخفاض حاد في مدى الرؤية أمام كاميرات المراقبة التقليدية. عند تشغيل نقاط التفتيش الأمنية أو مراقبة حركة المرور في مثل هذه الأجواء، تصبح المركبات غير مرئية تقريبًا بسبب تشتت الضوء وانعكاسه من الجسيمات العالقة في الهواء. هذه المشكلة تهدد سلامة الطرق وتعيق قدرة الجهات الأمنية على تتبع المشبوهين أو إدارة الحوادث في الوقت الفعلي، حيث تفقد الكاميرات العادية قدرتها على التمييز بين المركبات والظلال الناتجة عن العواصف.
يعمل جهاز المراقبة البصري على حل هذه المعضلة عبر تقنية التصوير بالبوابة الزمنية المعتمدة على الليزر (الرؤية عبر الوسائط البصرية). يتكون الجهاز من ليزر نبضي عالي التردد وكاميرا مضخمة للصور مزودة بمضاعف إلكتروني دقيق (MCP)، مما يمكنه من إصدار نبضات ضوئية قصيرة جدًا واستقبال الانعكاسات العائدة من الهدف فقط ضمن نافذة زمنية محددة. هذه الخاصية تلغي تأثير التشتت الخلفي الناتج عن الغبار أو قطرات المطر أو حبيبات الثلج، لأن الضوء المنعكس من الجسيمات القريبة يصل قبل فتح نافذة الاستقبال أو بعد إغلاقها. بهذه الآلية، يتمكن الجهاز من اختراق الظروف الجوية القاسية ورؤية المركبات بوضوح تام، حتى مع وجود طبقات كثيفة من الغبار أو الضباب. كما أنه قادر على التصوير عبر زجاج السيارات والنوافذ الأمامية دون تشويه، مما يسمح بتحديد هوية السائق ولوحة الترخيص.
في التطبيقات الميدانية، يُستخدم هذا الجهاز في نقاط التفتيش على الطرق السريعة بين المدن، خاصة خلال مواسم العواصف الرملية الشتوية أو هطول الأمطار الموسمية. يقوم الضابط بتوجيه الجهاز نحو خط السير، وتظهر على الشاشة صورة واضحة للمركبات على مسافة تصل إلى عدة مئات من الأمتار، مع إمكانية تكبير الوجوه وقراءة الأرقام حتى عند تشغيل المساحات أو وجود بخار على الزجاج. يعمل النظام بشكل متكامل مع قاعدة البيانات المركزية، حيث يتم تسجيل كل مركبة ومقارنتها بقوائم المراقبة في الوقت الحقيقي. حتى في الليل أو عند تعرض الكاميرا لأضواء المصابيح الأمامية القوية، يحافظ الجهاز على تباين عالٍ للصورة بفضل نظام الإضاءة النشطة المتحكم فيه.

أثبتت الاختبارات الميدانية في مناطق مثل طريق الرياض – الدمام أن هذا الجهاز يرفع معدل التعرف على المركبات بنسبة 95% في ظل عواصف رملية تصل سرعة الرياح فيها إلى 50 كيلومترًا في الساعة. كما يمكنه العمل في درجات حرارة مرتفعة تصل إلى 50 درجة مئوية دون التأثير على أدائه، بفضل التبريد النشط لمكونات الليزر والكاميرا. يظل الجهاز قيد التشغيل المستمر في نقاط التفتيش الثابتة والمتحركة، مما يمنح رجال الأمن قدرة غير مسبوقة على متابعة حركة المركبات رغم الظروف الجوية القاسية، ويحول دون استغلال المجرمين لسوء الأحوال الجوية كغطاء لتنفيذ عملياتهم.